أولو الألباب في كتاب الله أشعر بغضاضة وغضب عندما يفهم الدين على أنه ركون إلى غيبيات غامضة، أو انسياق وراء مشاعر مبهمة، وكأن الإيمان فكر قاعد والإلحاد فكر مت! ك، أو أن الإنسان المؤمن يستكين للمجهول. أما الآخرون فيستكشفون الأسرار ويبحثون عن المعرفة. ربما كان بعض المنسوبين إلى الدين رديئى النظر عليلى الفطرة، فما ذنب الدين إذ يحمل لهؤلاء أو يحمله هؤلاء؟ لقد رأيت القرآن الكريم يتحدث عن (أولى الألباب) يعنى أصحاب العقول في ستة عشر موضعا، نستطيع عند تدبر كل موضع منها أن نعرف المستوى العالى لذوى الإيمان الصحيح، وكيف يتحرك العقل المؤمن في كل اتجاه ليقرر الحق، ويقود إليه. ونكتفى الآن بسرد هذه الآيات المنوهة بقيام الدين وأحكامه على الرشد والصواب لا على الجزاف والفوضى. في سورة البقرة ثلاث آيات مختلفة السياق والموضوع هى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) . (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) . (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب) . وللحكمة مواضعها الحميدة سواء في تبليغ الدعوة أو في إنفاق المال، أو في أى شأن آخر. وفى سورة آل عمران آيتان: الأولى تتحدث عن عصمة الفكر من البحث، وفيما وراء المادة، لأن هذا النوع من البحوث يقوم على التخمين والتوهم.. ص _037