والإسلام ـ في كلا الميدانين ـ منزه عن هذه الآفات، بل هو يتهدد مروجى الكذب في مجال الإيمان، ومروجى الشر في ميدان السلوك فيقول: (ويل لكل أفاك أثيم) . ثم يكشف الإسلام صت طبيعة الصدق في عقائده، والعدالة في وصاياه، فيقول: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) . وكذا يبنى الإسلام حاضر الناس على الحق والخير، إن الله الأحد ليس له شركاء، أين هم؟ لا وجود لهم في شرق أو غرب، لا وجود لهم في أرض أو سماء، إن الإشراك خيالات سكارى يجسدون الأوهام، لا إله إلا الله! وأذكى الناس في تصوير هذه الحقيقة محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنه وحده يعرف الخبر اليقين، كما أن منه وحده يعرف التوجيه الصحيح لسلوك الناس على ظهر هذه الأرض. فالعبادات التى شرحها ضوابط للسمو وموانع من الإسفاف، والمعاملات التى شرعها تدور على محور من المصالح عادة وترفض الضرر للأفراد والجماعات. إن الدين ـ من أفواه بعض الدعاة ـ مر المذاق كريه التناول: لأنهم يضيفون إليه من نفوسهم المعتلة ما تعافه الطباع السليمة، ولأمر ما يقول الله في كتابه: (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) . وهزائم الدين في بيئات شتى ترجع إلى هذه الإضافات الأرضية لا إلى أصوله السماوية، وعلى المسلمين المعاصرين الالتفات إلى هذه الحقيقة وهم يتصورون دينهم ويصورونه للناس أن فتانين كثيرين انتشروا هنا وهنالك يتحدثون باسم الإسلام وبصرهم بحقائقه كليل. رابعا: إلى أين المصير؟ لقد فضح الموت الحياة، فهو يسطو عليها كل دقيقة من الساعة، بل كل ثانية من الدقيقة ، وفى أنحاء القارات الخمس تتصل مواكب الذين يغادرون هذه الأرض ليخلو المكان لقادمين جدد.. عجبا، أين يذهبون؟ يقول الدين: إنهم يعودون إلى بارئهم كى يقدموا حسابا عن حياتهم السابقة. ص _028