ولا سمت همتها لتتبع نبيها المتجاوب مع ملكوت الله ، الذى أسرج مصابيح حضارة مادية أو أدبية لا نظير لها. ثانيا: من العلماء والأطباء من اعتبر الزمان بعدا ماديا رائعا مع الطول والعرض والعمق وإذا كان ذلك موضع جدال في عالم المادة فهو في عالم الأمم وتاريخها المديد حقيقة ملحوظة.. وقد أشار علماء التفسير على أن كيان الأمم في الماضى والحاضر وحدة متماسكة، وأن الأخلاف النابتين بعد الأسلاف مسئولون معهم عما قدموا ما داموا ينشئون على عقائدهم ويسيرون في مسالكهم ويتبنون قيمهم! من أجل ذلك قيل لبنى إسرائيل في المدينة أيام البعثة الشريفة: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) . لقد خوطبوا بما وقع لآبائهم مع بعد الزمان لأن المسئولية مشتركة بين أفراد القافلة التى تنطلق إلى هدف واحد، وينتظمها باعث واحد، وإن اختلفت الأعصار والأمصار. وهذه النظرة الشاملة للإنسانية قديمها وحديثها جعلت القرآن الكريم يمتلئ بالقصص الحاكية لأحوال الأولين، وأطوار الصراع بين الحق والباطل والخير والشر، والمرسلين وأتباعهم عن ناحية، والمجرمين وأحزابهم من ناحية. نعم فعلى المستأخرين أن يفيدوا من التجارب الماضية كما يستفيد أى شخص من عظات الأمس القريب أو البعيد! عليهم أن يدركوا: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) . وعلى المصلحين الثبات في مواقفهم وإن تجهمت الدنيا لهم وغاب النصر عنهم فإن المستقبل لمبادئهم على أية حال: (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله) . ثالثا: الدين عقائد وتوجيهات عملية، وآفة العقيدة ألا تكون مطابقة للواقع، إن الكذب هنا أمر خطير، وآفة التوجيهات التى تكون جائرة مرذولة، تضر الأفراد والشعوب. ص _027