الصفحة 9 من 61

وفاعل هذه الأمور، ومفسرها لنفسه أو للناس _ساحر، وإقدامه على الفعل تبعًا لذلك، أو امتناعه، أو طاعة غيره له _ عبادة لغير الله _تعالى_ لما صح عن رسول الله"أن الطيرة شرك، روى أبو داود بسنده عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله"قال: =الطيرة شرك =ثلاثًا+، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل+. [1]

وإن كان صاحب تلك الأعمال لا يعتقدها فهو كذب، وغش، وبهتان، ووسيلة إلى الشرك ممن قد يصدقه، وبحسب حاله يكون حكمه من الكفر،أو الفسوق والعصيان؛ فالفاسق من يتظاهر بتلك الأعمال كذبًا من غير اعتقاد، ولا استعانة بالشياطين، وجعلِ تلك الأمور وسيلة ظاهرة يضلل بها.

والكافر هو فاعلها معتقدًا إباحتها، أو صدقها ودلالتها، أو المستعين بالشياطين على كشف بعض الأمور، واتخاذ تلك وسيلة يخفي بها صُنْعَه+. [2]

ومما يؤكد علاقة الطيرة بالسحر أن أهل الجاهلية كانوا يقصدون بالسؤال عن حوادثهم، وما أَمَّلوه مِنْ أعمالهم _ مَن اشتهر عندهم بإحسان الزجر، والطيرة، وسموه عائفًا، وعرافًا.

(1) _ رواه أبو داود (3910) ، والترمذي (1614) ، وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود، وأخرجه الحاكم في المستدرك1/17، وصححه، ووافقه الذهبي.

= قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن×: =وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلب على غير الله _تعالى_.

وقال: =قوله: =وما منا إلا+ قال أبو القاسم الأصبهاني، والمنذري: في الحديث إضمارٌ، والتقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك. انتهى.

وقال الخلخالي: حذف المستثنى؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا من أدب الكلام.

قوله: =ولكن الله يذهبه بالتوكل+: أي لما توكلنا على الله في جلب النفع، أو دفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده+. انظر فتح المجيد 2/523_524.

(2) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص181_182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت