الصفحة 8 من 61

فالتطير _إذًا_ مأخوذ من الطير في الأصل، ثم أطلق على كل ما يتوهم أنه سبب في لحاق الشر، سواءً كان مسموعًا، أو مرئيًا، أو معلومًا، وسواء كان طيرًا، أو حيوانًا، أو جمادًا، أو زمانًا، أو مكانًا، أو شخصًا، أو نباتًا، أو عددًا، أو نحو ذلك.

ومما يدخل في مبحث الطيرةِ العيافةُ، وهي: مَصْدَرُ الفعل عاف يعيف، والمصدر عيافة.

والعيافة هي: زجر الطير، وتنفيرها، وإرسالها، والتفاؤل، أو التشاؤم بأسمائها، وأصواتها، وممراتها؛ فعن العيافة يكون الفأل، أو التشاؤم.

2_ وَجْهُ كونِ الطيرةِ من السحر: قال _عليه الصلاة والسلام_: =إن العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت+ [1] .

قال عوف: =العيافة: زجر الطير، والطَرْق: الخط في الأرض، والجبت: قال الحسن: إنه الشيطان+. [2]

قيل في تفسير الجبت: هو كل ما عبد من دون الله، وقيل: هو الكاهن، والساحر، والسحر. [3]

قال الدكتور أحمد الحمد مبينًا وجه كون الطيرة من السحر من خلال الحديث الماضي: =إن معاني الجبت كلها صادقة في العيافة، والطرق، والطيرة بحسب أحوالها، وكل تلك المعاني دالة على عِظَمِ جُرْم فاعلها.

فإن كانت سحرًا فلها أحكامه، وما قيل فيه يقال فيها.

ولا شك بأن اعتقاد أن تلك الأفعال مُنْبِئَةٌ عن ما سيحصل من الغيب، أو أن هذا الفعل مباح _ كفرٌ، واعتقادَ أنها تجلب له النفع، أو تدفع عنه الضرر_ شرك، فهذا نوع عبادة لها.

(1) _ أخرجه أبو داود (3907) ، وحسنه إسناده النووي في رياض الصالحين (1670) .

(2) _ أبو داود (3908) ، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود: =صحيح مقطوع+.

(3) _ انظر المفردات ص85، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/249، ولسان العرب 2/325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت