الصفحة 7 من 61

ملحوظة: هناك أمور يظنها بعض الناس من التنجيم، وهي ليست منه، كالعلم بحادثتي الكسوف والخسوف، فيمكن العلم بذلك بحساب النيِّرين كما يعلم طلوع الهلال والبدر بحسابهما.

وكذلك توقع حالة الجو؛ فهو قائم على دراسة معينة، وبواسطة آلات خاصة بذلك، وقد تصيب تلك التوقعات، وقد تخطئ، ولكنها ليست من جنس أخبار المنجمين. [1]

ثالثًا: الطيرة

1_ مفهوم الطيرة: أ_ تعريف الطيرة لغة: الطيرة، والتطير بمعنى واحد؛ فالتطير مصدر الفعل تطير يتطير، والطيرة اسم المصدر.

مثل تخير يتخير تخيرًا، وخيرةً، ويقال: تطيَّرت من الشيء، وبالشيء [2] .

ب_ والطيرة في الاصطلاح هي: التشاؤم من الشيء المرئي، أو المسموع [3] .

والتشاؤم: هو عَدُّ الشيء مشؤومًا، أي يكون وجوده سببًا في وجود ما يحزن ويضر [4] .

جـ_ اشتقاق الطيرة، وسبب تسميتها بذلك: الطيرة مشتقة من أحد أمرين:

إما من الطيران: فكأن الذي يرى ما يكره أو يسمع_يطير، كما قال بعضهم:

عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوَّت إنسان فكدت أطير

وإما من الطير: وهذا هو الأصل، والمختار من الوجهين؛ إذ كانت العرب تزجر الطير والوحش، أي تُنَفِّرها، وترسلها، وتتفاءل أو تتشاءم بها.

فمن قال بالأول احتج بأن الوحش يُتطيَّر به، وزُجِرت مع الطير.

ومن قال بالقول الثاني قال: إنما كان الأصل في الطير، ثم صار في الوحش، وقد يجوز أن يُغَلَّب أحد الشيئين على الآخر؛ فيذكر دونه، ويرادان جميعًا، كما قيل:

ما يعيف اليوم في الطير الدَّوَح ... من غراب البين أو تيس برح

فجعل التيس من الطير؛ إذ قدم ذكر الطير، وجعله من الطير بمعنى التطير [5] .

(1) _ انظر التنجيم والمنجمون ص303_320 و325.

(2) _ انظر لسان العرب لابن منظور 4/512_513.

(3) _ انظر مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/246، والآداب الشرعية لابن مفلح 3/357_363.

(4) _ انظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور 5/66.

(5) _ انظر العمدة لابن رشيق القيرواني 2/259_264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت