الصفحة 6 من 61

وإنما يدخل في السحر، وكونِه أَحَدَ أنواعه من جهة سحر الذين كانوا يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور، والسعادة والنحوسة.

وهؤلاء هم الذين بعث الله لهم إبراهيم _عليه السلام_ مبطلًا لمقالتهم، وهؤلاء يعتقدون أن لهذه الكواكب إدراكاتٍ روحانيةً، إذا قوبلت بما يناسب روحانيتَها من البخور واللباس كانت مطيعةً لمن صنع ذلك، عاملةً له ما يريد.

ولا شك بأن هذا الاعتقاد باطل، وشرك، وهو المنحى الذي يتوارثه السحرة؛ ليضللوا به الخلق، ويوحوا إليهم بأن هذه الأجرام العلوية تتصرف في العالم السفلي، وأنها فاعلة لما يحدث فيه. [1]

فهذا وجه إلحاق التنجيم بالسحر، ولهذا قال رسول الله": =ما اقتبس رجل علمًا من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر زاد ما زاد+. [2] "

بمعنى أن هذا الاقتباس الذي يكون سحرًا هو ما يدعيه المنجمون، ولا يمكن حمل الاقتباس على أنه إدراك علم صحيح عن أحوال النجوم؛ لأن معرفة صفاتها التي خلقها الله _تعالى_ عليها، وخصائصها التي هيأها لها _ ليست هي ما يعتقده السحرة فيها من كونها مؤثرةً، وعلةً تامةً تستلزم معلولها، بل الباطل المحذور هو ما يدعيه أولئك من الباطل الداعي إلى عبادة غير الله _تعالى_.

أما هي فبعض مخلوقات الله العليم الحكيم الذي لم يخلق شيئًا عبثًا، بل خلق العالم ورتبه؛ فهو يسير بنظام محكم دقيق وَفْقَ ما أراد، فما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، بحيث رُتِّبت فيه الأسباب، وربطت بمسبباتها، وخالقها كلها هو الله _تعالى_. [3]

(1) _ انظر أحكام القرآن للجصاص 1/52_54، وتفسر التحرير والتنوير 1/635، و السحر بين الحقيقة والخيال 182_183.

(2) _ أخرجه أبو داود (3905) ، وابن ماجه (3771) ، وصححه الألباني في الصحيحة (793) .

(3) _ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت