وممن اشتهر بذلك عرَّاف اليمامة، والأبلق الأسدي، والأجلح، وعروة ابن يزيد، وغيرهم؛ فكان العرب يحكمون بذلك، ويعملون به، ويتقدمون، ويتأخرون في جميع ما يتقلبون فيه، ويتصرفون؛ في حال الأمن، والخوف، والسعة، والضيق، والحرب، والسلم؛ فإن أنجحوا فيما يتفاءلون به مدحوه، وداوموا عليه، وإن عطبوا فيه تركوه وذموه. [1]
رابعًا: الخط على الرمل، وما يلحق به
الخط على الرمل: هو الطرق الوارد في قوله": =العيافة والطيرة والطرق من الجبت+ [2] ."
وقد مضى وجه كونه ملحقًا بالسحر في الفقرة الماضية عند الحديث عن الطيرة.
وطريقة هذه الصناعة أن الذين يتعاطونها من المنجمين جعلوا من النقط والخطوط ستة عشر شكلًا، وميزوا كلًا منها باسم وشكل يختلف عن غيرها، وقسَّموها إلى سعود ونحوس، وشأنهم في ذلك شأنهم في الكواكب، ومسائل هذه الصناعة تخمينية يزعمون أنها مبنية على تجارب، ويربطونها بالنجوم، ويقولون: إن البروج الاثني عشر يقتضي كل منها شكلًا معينًا من الأشكال التي اصطلحوا عليها، وقالوا: إنه حين السؤال عن المطلوب تقتضي أوضاع البروج قوى الشكل المعين الذي يرسمه الرمّال على الرمل، وتلك الأشكال تدل على أحكام مخصوصة تناسب أوضاع البروج. [3]
ومما يدخل في علم الرمل، ويأخذ حكمه علم الأسارير، وهو علم باحث في الاستدلال بالخطوط الموجودة في الأكف والأقدام والجباه بحسب التقاطع والتباين والطول والعرض والقصر، وبحسب ما بينها من الفروج المتسعة، أو المتضايقة على أحوال الإنسان من طول الأعمار وقصرها، والسعادة والشقاوة، والغنى والفقر، وما شابه ذلك.
ويلحق به _أيضًا_ ما يسمى بقراءة الفنجان. [4]
(1) _ انظر مفتاح دار السعادة 2/229_230.
(2) _ مضى تخريجه.
(3) _ انظر التنجيم والمنجمون ص294.
(4) _ انظر التنجيم والمنجمون ص301.