وفِعْلُ أولئك الأفاكين يقوم _غالبًا_ على التمويه على الناس، ودراسة أحوال الضحية بما يتضح من شكلها، وبما ينطق بها لسانُها من خلال استدراج ذكي، يُرتَّب عليه إخبار بأمور عامة يتعرض لها الإنسان _غالبًا_ في حياته اليومية، وتتفق مع دراستهم السابقة لحاله كالأمور العاطفية، والمالية، والصحية، ونحو ذلك.
فإذا حصل ما يحصل للمرء عادة، ووافق تمويهات ذلك الأفاك شُهر بين الناس؛ فصار الزور والبهتان يغزو العقول الخاوية من العلم والبصيرة، ويعمل عمله في القلوب الخالية من الإيمان والهدى؛ فَيَبْعُد صِيْتُ أولئك الفجرة، ويروج إفكهم، فيكون لهم زبائن ومروجون.
وبعد أن كان السحر _بكافة صوره_ مقصورًا على أناس محدودين في أماكن أقرب للسرية والخصوصية _ صار له في عصرنا الحاضر رواج، وأخذ مظاهر كثيرة، وأساليب متنوعة، وساهمت وسائل الإعلام في انتشار تلك الظاهرة، فصار التعامل مع السحرة سهلًا ميسورًا. [1]
وفيما يلي ذكر لبعض المظاهر، والوسائل المستخدمة في نشر السحر والكهانة:
1_ انتشار السحر والدجل عبر القنوات الفضائية: وتعد هذه الوسيلة أوسع طرق انتشار السحر والدجل.
ومن أبرز المظاهر والأساليب في هذا الباب ما يلي:
أ_ ما ظهر في بعض القنوات الفضائية كالبرنامج المسمى بعلم الحجارة الكريمة, حيث يُحدد لكل متصل نوعٌ من هذه الحجارة, ومن خلالها يمكن استشراف مستقبله.
ب_ ظهرت قنوات متخصصة في الكهانة والسحر والشعوذة، وجعلت جُلَّ وقتها لبث مثل هذه الأفكار، وجذب المشاهدين لها.
جـ_ بعض هذه القنوات قد لا يظهر السحر والشعوذة فيها بالصورة الواضحة, لكنهم في الحقيقة يستفيدون من وسائل السحرة وطرقهم, كطريقة (الخادم والتابع) .
وبعضهم يمرر بعض أفكاره بأشكال وقوالب شرعية, كالرقية الشرعية، وهي بعيدة كل البعد عن ذلك.
(1) _ انظر التنجيم والمنجمون ص135.