الصفحة 42 من 61

عجائبًا زعموا الأيام مجفلةً ... عنهن في صفر الأصفار أو رجبِ

وخوّفوا الناس من دهياءَ مظلمةٍ ... إذا بدا الكوكبُ الغربي ذو الذنبِ

وصيّروا الأبرُجَ العليا مُرَتَّبةً ... ما كان منقلبًا أو غير منقلبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ ... ما دار في فلكٍ منها وفي قطبِ

لو بينت قط أمرًا قبل موقعهِ ... لم تُخْفِ ماحل بالأوثان والصلبِ [1]

وقد ذكر الشيخ الدكتور عبدالمجيد المشعبي _حفظه الله_ في كتابه التنجيم والمنجمون عددًا من القصص في هذا القبيل. [2]

9_ أن صناعة السحر والدجل بأنواعها ضرر على من يتطلبها: وصدق الله إذ يقول: [وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ] .

وذلك أن متوقع السعادة من تلك الصناعة يحصل له من قلق المُتَوقَّع، وحرقة الانتظار ما يقطعه عن مصالحه؛ فإذا تأخر السعد أو تخلَّف _وهذا هو الأغلب_ وقع في حسرات وندامات على ما فاته من السعد الموهوم؛ فآل إلى ضرر محض.

أما متوقع النحس فهو حاصل له قبل وقوعه؛ فيبقى في غم، وفي انتظار غم؛ حيث جمع إلى انتظار الخوف خوفًا؛ فانتظار الشر أشد من وقوع الشر. [3]

ومن خلال ما ذُكِرَ وما لم يذكر يتبين فساد هذه الصناعة، وضررها المحض على الدين والدنيا، والمقام لا يحتمل مزيدًا من التفصيل.

وتحته أربعة مباحث:

المبحث الأول: السحر في الحاضر: وفيه حديث عن مظاهر السحر الحديثة، والوسائل المستخدمة في نشر السحر والكهانة.

المبحث الثاني: اتخاذ السبل الواقية من السحر والعين.

المبحث الثالث: العناية بفقه الرقية الشرعية.

المبحث الرابع: الوقوف في وجه السحرة.

انتشرت صناعة السحر بكافة صورها في العصر الحاضر، وبلغت أوجها؛ وأخذت مظاهر كثيرة، وصورًا شتى، وأصبح السحر _في أغلب صوره_ وسيلة من أعظم وسائل الصدِّ عن الهدى، وأكل أموال الناس بالباطل.

(1) _ شرح ديوان أبي تمام للتبريزي 1/24.

(2) _ انظر التنجيم والمنجمون ص193_196.

(3) _ انظر التنجيم والمنجمون ص197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت