9_ كثرة المشكلات وتعقيدات الحياة: فالحياة _بطبيعتها_ مليئة بذلك؛ فهذه زوجة تعاني من ظلم زوجها، وإعراضه، وذاك يعاني من البطالة، والفقر، وثالث يواجه الهم والغم والمرض، ورابع قد خسر أمواله في تلك المساهمة أو غيرها، إلى غير ذلك من المشكلات والتعقيدات.
فإذا اجتمع إلى ذلك الجهلُ، ورقةُ الدين، وقلة الناصح _ لم يبال أولئك وأمثالهم بالركون إلى أهل الدجل والخرافة مما يمنونهم بالأماني الباطلة، والوعود الكاذبة.
بطلان زيف السحرة واضح لكل ذي لب، وفساد صناعتهم يغني عن إفسادها ودحضها، وإذا اجتمع إلى ذلك بيان لباطلهم فهو زيادة في التنفير منهم.
والحديث فيما سيأتي بيان لشيء من ذلك على سبيل البسط.
1_ قيام صناعتهم على الكذب والدجل: فالسحرة والدجالون يسعون لإضلال الناس، ونهب أموالهم بِشُبَهٍ تروج على السُّذج، وأوهام يوحون بها أنها من أسرار الحكمة وهي _في الحقيقة_ من أسرارِ الغواية، وأكبرِ الأدلة على بطلان صناعتهم، وبُعْدها عن منهج التشريع مع زعمهم أن ما هم عليه هو الحقُّ، وأن ما يقولونه هو الطريق السوي الموصل إلى السعادة والحق.
يقول البوني [1] في خاتمة كتابه شمس المعارف المليء بالدجل والسحر والشر، يقول مخبرًا عن هذا الكتاب: =فإنه نعم الرفيق، ونعم الأنيس الشفيق، ونعم الجليس الصديق لأهل الطريقة والحقيقة، ونعم السلاح للمجاهدة، ونعم الرماح للمشاهدة حتى إني ما نطقت عن الهوى، بل هي نار اقتبستها من أيمن وادي السعادة أشعلته من وادي طور النور على أغصان شجرة الحضور.
(1) _ هو أحمد بن علي بن يوسف أبو العباس البوني، متصوف مغربي الأصل له مصنفات عديدة جعلها في الضلالات منها شمس المعارف، واللمعة النورانية، ومنبع أصول الحكمة، والسلك الزاهر، وغيرها، توفي في القاهرة سنة 622. انظر كشف الظنون لحاجي خليفة 2/1062، والأعلام للزركلي 1/174، والسحر للحمد ص203.