الصفحة 36 من 61

يقول ابن خلدون×: =اعلم أنَّ من خواص النفوس البشرية التشوف إلى عواقب أمورهم، وعِلْمِ ما يحدث لهم من حياة وموت، وخير وشر، سيما الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مُدَد الدول أو تفاوتها.

والتطلعُ إلى هذا طبيعةُ البشر، مجبولون عليها، ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام+. [1]

فإذا اجتمع إلى ذلك الجهلُ، والفراغُ، وضعفُ التقوى _ قاد إلى استشراف الغيب من أي مصدر ولو كان عبر السحر والشعوذة.

ولقد أشبعت الشرائع الإلهية، والرسل المبعوثون من عند الله هذه النزعة البشرية في النفس الإنسانية، فحدَّثت عن عالم الغيب، كالحديث عن الله _عز وجل_ وأسمائه وصفاته، وعن عالم الملائكة والجن، وعن الموت وسكراته، والقبر وفتنته، والبعث والنشور والجنة، والنار.

وكالحديث عن كثير من الحوادث المستقبلية كأشراط الساعة الصغرى والكبرى إلى غير ذلك من أخبار الغيب التي امتدح الله المؤمنين بها، وذم المكذبين بها. [2]

6_ كثرة الأمراض والأوهام: فهذا مريض مرضًا استعصى على العلاج، وذاك يعيش أوهامًا تقض مضجعه، وتؤرق جفنه، وهلم جرا.

فالرغبة في العلاج، والشفاء من تلك الأمراض تجعل المصاب يتعلق بأدنى شيء يوصله إلى ذلك.

7_ قلة العقوبات الرادعة للسحرة: ففي كثير من البلدان يسرح فيها السحرة، ويمرحون، ويزاولون أعمالهم دون رقيب عليهم.

بل ربما وجدوا الحماية، والتصريح لهم بفتح مراكز تعلم السحر، والكهانة.

8_ مشاهدة الصغار للأفلام الكرتونية المشتملة على الخرافة: كبعض ألعاب البلايستيشن وغيرها، مما يحتوي على ممارسات المشعوذين والدجالين، مما يجعل المشاهد يستمرئ ما يراه في صغره؛ فلا يكاد ينكره حال كبره.

(1) _ مقدمة ابن خلدون ص587.

(2) _ انظر السحر والشعوذة د. عمر الأشقر ص263_266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت