الصفحة 35 من 61

والمؤمن المتقي يعوضه الله في الدنيا خيرًا مما يطلبه الساحر ويؤثره مع تعجيله عز التقوى وشرفها، وثواب الآخرة وعلو درجاتها؛ فتبين بهذا أن إيثار المعصية على الطاعة إنما يحمل عليه الجهل؛ ولذلك كان كل من عصى الله جاهلًا، وكل من أطاعه عالمًا، وكفى بخشية الله علمًا، وبالاغترار به جهلًا+ [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية× مبينًا فضل التقوى، وأنها سبب للولاية، وأن من كان وليًا لله أمكنه التفريق بين الصادق والكاذب.

قال: =فإذا كان العبد من هؤلاء _يعني من أولياء الله المتقين_ فرَّق بين حال أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، كما يُفَرِّق الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم الزيف، وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الرديء، وكما يفرق من يعرف الفروسية بين الشجاع والجبان، وكما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق، وبين المتنبئ الكذاب؛ فيفرق بين محمد الصادق الأمين رسول رب العالمين، وموسى، والمسيح، وغيرهم، وبين مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، والحارث الدمشقي، وباباه الرومي، وغيرهم من الكذابين، وكذلك يفرق بين أولياء الله المتقين وأولياء الشيطان الضالين+. [2]

3_ كثرة الوسائل المعينة على انتشار السحر، وسهولة الوصول إلى السحرة: حيث يوجد من القنوات الفضائية، والصحف، والمجلات، والكتب، ومواقع الإنترنت، وشركات الاتصالات، ما يعين على انتشار السحر، ونَفَاقِ سوقه.

4_ الطمع، والرغبة في كسب المال: سواء كان ذلك من قبل السحرة، أو قِبل القنوات الفضائية التي تُمكِّن لهم، أو من قبل شركات الاتصال، أو الصحف أو غير ما ذكر.

فإذا اجتمع إلى ذلك ضعفُ الإيمان أو انعدامه، وقلة المبالاة بمصدر الكسب _ فلا تسل عما سيحدث من شرخ وبلاء.

5_ الرغبة في استشراف المستقبل: فذلك يبعث إلى البحث، والسؤال؛ فالنفس الإنسانية مولعة بمعرفة الغيب.

(1) _ لطائف المعارف لابن رجب ص380_381.

(2) _ الفرقان ص65_66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت