إلى أن قال: =فإذا كان الشخص مباشرًا للنجاسات والخبائث التي يحبها الشيطان، أو يأوي إلى الحمامات، والحشوش التي تحضرها الشياطين، أو يأكل الحيات، والعقارب، والزنابير، وآذان الكلاب التي هي خبائث وفواسق، أو يشرب البول، ونحوه من النجاسات التي يحبها الشيطان، أو يدعو غير الله، فيستغيث بالمخلوقات ويتوجه إليها، أو يسجد إلى ناحية شيخه ولا يخلص الدين لرب العالمين، أو يلابس الكلاب، أو النيران، أو يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة، أو يأوي إلى المقابر، ولا سيما إلى مقابر الكفار من اليهود والنصارى، أو المشركين، أو يكره سماع القرآن وينفر عنه، ويقدم عليه سماع الأغاني والأشعار، ويؤثر سماع مزامير الشيطان على سماع كلام الرحمن _ فهذه علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن+. [1]
2_ ضعف الإيمان والتقوى: قال الله _عز وجل_ في حق الذين يؤثرون السحر: [وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (البقرة:102) .
قال ابن رجب× في بيان معنى هذه الآية: = والمراد أنهم آثروا السحر على التقوى والإيمان؛ لما رجوا فيه من منافع الدنيا المعجلة مع علمهم أنهم يفوتهم بذلك ثواب الآخرة.
وهذا جهل منهم؛ فإنهم لو علموا لآثروا الإيمان والتقوى على ما عداهما، فكانوا يحرزون أجر الآخرة، ويأمنون عقابها، ويتعجلون عز التقوى في الدنيا، وربما وصلوا إلى ما يأملونه أو إلى خير منه وأنفع؛ فإن أكثر ما يطلب بالسحر قضاءُ حوائجَ محرمةٍ أو مكروهة عند الله_عز وجل_.
(1) _ الفرقان ص63_64.