الصفحة 38 من 61

واعلم أن كتابي هذا لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله كما قال _تعالى_: [لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ] (الرعد:11) +.

فما وجدته فيه فاعلم أن الأمر فيه كما وجدته، وبالله أقسم لا ألقيه لك إلا ظاهرًا، ولا أدعك فيه متفكرًا+. [1]

2_ أن كتبهم مليئة بالمخالفات الشرعية العظيمة: كالحلف بغير الله، وتعظيم من ليسوا على دين صحيح، وإلغاء معنى التكليف والابتلاء من الله _عز وجل_ وإسناد ما يجري إلى أسباب يرونها موجبة لما يحدث.

يقول البوني: =يا معشر الإخوان: ضمنوا الحكمة النفس الحية، ونزهوها من الصحف، والقراطيس، ولا تضمنوا ما يفتقر إلى غيره، بل اضمنوا ما الغير مفتقر إليه، فأولى الفنون بالتضمن فن البسط، والتكسير؛ إذ عليه أعمال الكون أجمعه، ومنه الطلاسم الدائمة إلى يوم البعث والنشور، والتأثير الذي لا ينكر، والسر الذي لا يجحد..+. [2]

يقول الدكتور أحمد الحمد _حفظه الله_: =ومن اطلع ولو على فهرس كتاب من كتب هؤلاء القوم _ أدرك أنهم يرون أن كل حادث في الكون من خصائص ما ذكروه، ونتيجة طبعية لما وصفوه من علم الحرف، والأوقات المختارة للأعمال، والطبائع الأربعة، والكواكب، وطبائعها، ومعادنها، وحروفها، وأفلاكها، وأعوانها، وخدمها، وعلم الكسر، والبسط، وكيفية استخدام الأفلاك العلوية، والأرواح السفلية، وغير هذا من مذهبهم، وشروطهم.

وهذا، ونحوه مؤداه إبعاد البشر عن التعلق بالله _تعالى_ وإخلاص العبادة له؛ لاعتقادهم أن ما ينال من أسرار تلك الأسماء، إذا علم وباشره المتعلق بما يناسبه حصل له أثره، وكأن الأمر حتمي، لا ارتباط له بالخالق المتصرف الذي يعطي ويمنع، ويقبل ويرد.

(1) _ شمس المعارف 4/534، وانظر السحر بين الحقيقة والخيال ص203.

(2) _ منبع أصول الحكمة ص5، وانظر السحر بين الحقيقة والخيال ص204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت