وسبب ذلك أن الإصابة بالسحر تكون خفية، وتحصل غالبًا بوساطة معين من الشياطين، فيصعب تحديد المرض، ومعرفةُ السحر من غيره على من ليس ساحرًا، أو مستعينًا بالشياطين؛ لاشتباه الإصابة بالعين بما يحصل بالسحر من الألم، وغير ذلك من الأمراض، فجاء التحذير من النشرة ليس لذات العلاج، وإنما لما يلجأ إليه من يصيبهم شيء منه من الذهاب إلى السحرة؛ لاستكشاف ما بهم من مرض وعلاجه؛ لأن كثيرًا منه يعالج بإتلاف السحر وحله، كالذي وضعه لبيد لمَّا سحر النبي"في البئر، والأشياء المختفية عن الأعين، قد لا تخفى على الشياطين، فالاستعانة بهم للاهتداء إلى ما أخفاه السحرة لا تحصل إلا بما تتم به الاستعانة بهم في الأمور الأخرى السحرية، لهذا جاء التحذير من إتيان السحرة لحل السحر، وهو ما يسمى (النشرة) التي هي من عمل الشيطان+. [1] "
ومن خلال ما مضى يتبين معنى النشرة، وحكمها، والتفصيل الوارد في ذلك.
وتحته مبحثان:
المبحث الأول: أسباب انتشار السحر.
المبحث الثاني: بطلانُ زيفِ السحرة، وفسادُ صناعتهم.
في هذا المبحث ذكر لبعض الأسباب التي ساعدت على انتشار السحر، مع ملاحظة أن بعضها داخل في بعض، وأن منها ما يعود إلى السحرة والمشعوذين، ومنها ما يعود إلى المتلقين والمخدوعين، ومنها أسباب خارجة عن ذلك.
وبمجموع تلك الأسباب تنتشر الخرافة، ويستطير شر السحر والدجل؛ فإلى تلك الأسباب:
1_ الجهل: فهو على رأس الأسباب التي تمكن للخرافة والسحر والسحرة؛ فتجد من المخدوعين من يجهل حكم الشرع في الذهاب إلى الكهان والسحرة، ويجهل حُكْمَ سؤالهم وتصديقهم، ويجهل عواقب الأمور، ويجهل الأسباب الحقيقية الصحيحة للشقاء والسعادة، وتحصيل الخير.
(1) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص193.