وتجد منهم من يجهل حقيقة السحرة والمشعوذين والكهان، وتراه يغتر ببعض ما يقومون به من مخاريق وأمور خارجة عن العادة، ويغتر بما يشاع عنهم من أخبار تفيد أنهم يعالجون، أو يجلبون السعادة، أو ما يدَّعونه من العلم، والولاية، والديانة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية×: =وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيجب أن يفرَّق بين هؤلاء وهؤلاء، كما فرق الله ورسوله بينهما، فأولياء الله هم المؤمنون المتقون، كما قال _تعالى_: [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ] يونس. [1]
وقال×: =وكثير من الناس يغلط في هذا الموضع، فيظن في شخص أنه ولي لله، ويظن أن ولي الله يُقبل منه كل ما يقوله، ويسلِّم إليه كلَّ ما يقوله، ويسلِّم إليه كل ما يفعله، وإن خالف الكتاب والسنة+. [2]
وقال: =وكل من خالف شيئًا مما جاء به الرسول مقلدًا في ذلك لمن يظن أنه ولي لله فإنه بنى أمره على أنه ولي لله، وأن ولي الله لا يخالُف في شيء.
ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يقبل منه ما خالف الكتاب والسنة، فكيف إذا لم يكن كذلك؟ !
وتجد كثيرًا من هؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونه وليًا لله أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض التصرفات الخارقة للعادة مثل أن يشير إلى شخص فيموت، أو يطير في الهواء إلى مكة، أو غيرها، أو يمشي على الماء أحيانًا، أو يملأ إبريقًا من الهواء، أو ينفق بعض الأوقات من الغيب، أو أن يختفي أحيانًا عن أعين الناس، أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب، أو ميت فرآه قد جاءه فقضى حاجته، أو يخبر الناس بما سرق لهم، أو بحال غائب لهم، أو مريض أو نحو ذلك من الأمور.
(1) _ الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص8.
(2) _ الفرقان ص58.