ومما يُقَوي كلام الشيخ سليمان× أن الإمام أحمد× روى بسنده عن جابر بن عبدالله قال: سئل النبي"عن النشرة فقال: =من عمل الشيطان+ [1] ."
والألف واللام في الحديث: هي (أل) العهدية التي هي للعهد الذهني أي النشرة المعهودة أي المعروفة عند أهل الجاهلية، والتي تكون بالسحر، أو باستخدام الشياطين.
ويقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ×: =قال بعض الحنابلة: يجوز الحل بسحرٍ ضرورةً، والقول الآخر أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح.
وحقيقته أنه يتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب من ذبح شيء، أو السجود له أو غير ذلك، فإذا فعل ذلك ساعد الشيطان، وجاء إلى إخوانه الشياطين الذين عملوا ذلك العمل، فيبطل عمله عن المسحور.
وكلام الأصحاب هنا بين أنه حرام ولا يجوز إلا لضرورة فقط، ولكن هذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل إلا كلام ابن المسيب.
ومَعَنا حديث جابر في ذلك، وقول ابن مسعود، وقول الحسن لا يحلُّ السحر إلا ساحر، وهو لا يتوصل إلى حلِّه إلا بسحر، والسحر حرام وكفر، أفيفعل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة؟ مع أن الغالب في المسحور أنه يموت أو يختل عقله، فالرسول"منع وسدَّ الباب، ولم يُفَصِّل في عمل الشيطان ولا في المسحور+. [2] "
وقال الشيخ أحمد الحمد بعد أن ساق الأقوال الواردة في النشرة: =بهذا النوع [3] وما سبق ذكره من الحل والنشرة يحمل عليه قول المجيزين من السلف، لا ما كان معلومًا من النشرة التي عليها أهل الجاهلية، حيث إنها لا تكون إلا من السحرة، وأمثالهم.
(1) _ المسند (3868) ، وانظر سنن أبي داود (3868) .
(2) _ فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 1/165.
(3) _ يعني بالرقية الشرعية، والأدوية المباحة.