الصفحة 29 من 61

قال: لا بأس به، إنما يريدون الإصلاح؛ فأما ما ينفع فلم يُنْهَ عنه+. [1]

وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: رخص فيه بعض الناس. [2]

وكلام ابن المسيب، والإمام أحمد يحمل على النُّشرة بالقرآن والذكر، والكلام الذي لا بأس به [3] فيحمل كلام من أجاز النشرة بما هو مشروع وجائز.

يقول الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب _رحمهم الله_:

=قال ابن القيم: النشرة حلُّ السحر عن المسحور، وهي نوعان: حلُّ السحر بمثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.

والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز+.

قال الشيخ سليمان معلقًا على الكلام الماضي: =هذا الثاني هو الذي يحمل عليه كلام ابن المسيب، أو على نوع لا يُدْرَى هل هو من السحر أم لا؟

وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة؛ فإنه محمول على ذلك، وغلط من ظن أنه أجاز النُّشرة السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل لما سئل عن الرجل يحلُّ السحر قال: قد رخص فيه بعض الناس.

قيل: إنه يجعل في الطنجير ماءً ويغيب فيه، فنفض يده، وقال: لا أدري ما هذا.

قيل له: أترى أن يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا.

وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه.

وكيف يجيزه، وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطان، لكن لما كان لفظ النشرة مشتركًا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه أجاز الذي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك+. [4]

(1) _ البخاري كتاب الطب باب هل يستخرج السحر؟ 5/2175.

(2) _ انظر الكافي لابن قدامة 4/166.

(3) _ انظر شرح منتهى الإرادات 3/395، وفتح الباري 10/233، وتيسير العزيز الحميد ص419.

(4) _ تيسير العزيز الحميد ص367، وانظر عالم السحر والشعوذة د. عمر الأشقر 196_198 وهو من أحسن الكتب في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت