الصفحة 28 من 61

وذكر الشيخ سليمان بن عبدالله× من النشرة الجائزة، أن يقرأ في إناءٍ فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور [1] : قول الله _تعالى_: [فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) ] يونس.

وقوله: [فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) ] الأعراف.

وقوله: [إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى] (طه:69) .

مر في المبحث الماضي أن السحر يحل بالأدوية النافعة المباحة والمشروعة.

أما حل السحر بمثله فلا يجوز؛ لما في ذلك من التقرب إلى الشياطين، ومعاونة السحرة.

يقول الشيخ حافظ الحكمي×: =يحرم حل السحر عن المسحور بسحر مثله، فإنه معاونة للساحر، وإقرار له على عمله، وتقرب إلى الشيطان بأنواع القُرَب ليبطل عمله عن المسحور، ولهذا قال الحسن: لا يحلُّ السحر إلا ساحر... ولهذا ترى كثيرًا من السحرة الفجرة في الأزمان التي لا سيف فيها يردعهم يتعمد سحر الناس ممن يحبه أو يبغضه؛ ليضطرَّه بذلك إلى سؤاله حلَّه، ليتوصل بذلك إلى أموال الناس بالباطل، فيستحوذ على أموالهم ودينهم+. [2]

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، حيث فهموا من كلام سعيد بن المسيب، والإمام أحمد _رحمهما الله_ أنهما أجازا ذلك، واستندوا إلى ما جاء في صحيح البخاري عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طَبٌّ [3] أو يؤخَّذ [4] عن امرأته أَوَ يُحَلُّ عنه أو يُنَشَّر؟

(1) _ انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله ص420.

(2) _ معارج القبول 1/530.

(3) _ طَبٌّ: أي سحر.

(4) _ يؤخَّذ: أي يحبس عن جماع امرأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت