الصفحة 3 من 61

الثاني: أن يصل إلى إحالة الطبائع بحيث يصيِّر الجماد حيوانًا، والحيوان جمادًا.

ويرى أن الأول: هو ما عليه الجمهور، وأما الثاني: فلم يذهب إليه إلا طائفة قليلة، وأن من يدعي ذلك لا يستطيع إقامة الدليل عليه إلا إن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية، فهو مُسَلَّم؛ إذ لا خلاف في أن الله _تعالى_ على كل شيء قدير. [1]

قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي× مبينًا القدر للحد الذي يمكن أن يبلغه تأثير السحر في المسحور: =اعلم أن لهذه المسألة واسطة وطرفين: طرف لا خلاف في أن تأثير السحر يبلغه، كالتفريق بين الرجل وامرأته، وكالمرض الذي يصيب المسحور، ونحو ذلك، ودليل ذلك القرآن، والسنة الصحيحة.

وطرف لا خلاف في أن تأثير السحر لا يمكن أن يبلغه كإحياء الموتى، وفلق البحر، ونحو ذلك..

وأما الواسطة فهي محل خلاف بين العلماء، وهي هل يجوز أن ينقلب بالسحر الإنسان حمارًا مثلًا، والحمار إنسانًا؟

وهل يصح أن يطير الساحر في الهواء، وأن يستدق جسمه حتى يدخل من كوة ضيقة، وينتصب على رأس قصبة، ويجري على خيط مستدق، ويمشي على الماء، ويركب الكلب، ونحو ذلك.

فبعض الناس يجيز هذا+.

ثم قال: =قال مقيده _عفا الله عنه وغفر له_: أما بالنسبة إلى أن الله قادر على أن يفعل جميع ذلك، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، وإن لم تكن هناك مناسبة عقلية بين السبب والمسبب _ فلا مانع من ذلك، والله _عز وجل_ يقول: [وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ] (البقرة:102) .

(1) _ انظر فتح الباري لابن حجر 10/222، و السحر بين الحقيقة والخيال ص94_111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت