وفيما يلي شيء من تلك التعريفات التي تُقَرِّبُ مفهومَ السحر:
أ_ عرفه الجصاص× بقوله: =كلُّ أمرٍ خَفِيَ سببُهُ، وتُخُيِّل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع+. [1]
ب_ وعرفه ابن العربي× بقوله: =هو كلامٌ مُؤَلفٌ يُعَظَّمُ فيه غير الله _تعالى_ وتنسب إليه فيه المقاديرُ والكائنات+. [2]
ج_ وعرفه ابنُ قدامةَ × بقوله: =عزائمُ ورقىً وعُقدٌ تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويُفَرِّق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه+. [3]
د_ وعرفه ابن خلدون× بقوله: =هو علمٌ بكيفيةِ استعداداتٍ تَقْتَدِرُ النفوسُ البشريةُ بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير مُعِينٍ، أو بمعين من الأمور السماوية+. [4]
هـ _ وعرفه الدكتور أحمد الحمد _حفظه الله_ بعد أن ساق عددًا من التعريفات، وبين ما فيها من القصور بقوله: =السحر هو المخادعة أو التأثير في عالم العناصر بمقتضى القدرة المحدودة بمُعين من الجن أو بأدوية؛ أَثَرَ استعدادات لدى الساحر+. [5]
ثم قال بعد هذا التعريف: =وأرى في هذا شمولًا لما كان من السحر عن طريق التخييل والمخادعة، وما كان منه حقيقة يؤثر بالهمة، أو بمُعين من الشياطين، أو بدعوى موافقة مزاج الأفلاك والعناصر، أو نحو ذلك، والله أعلم+. [6]
اخْتُلف في مقدار ما يبلغه الساحر بسحره تأثيرًا على غيره، أو فعلًا يفعله هو، أو يفعله في غيره.
وقد صور ابن حجر×الخلاف في تأثير السحر عند مثبتي حقيقته بأمرين:
الأول: أن يبلغ السحر من الأثر ما تبلغه الأمراض من تغير المزاج وفساده؛ فيكون نوعًا من أنواعها، لا يتجاوز ذلك.
(1) _ أحكام القرآن للجصاص 1/51.
(2) _ أحكام القرآن لابن العربي 1/31.
(3) _ الكافي لابن قدامة 4/164.
(4) _ المقدمة ص496.
(5) _ السحر بين الحقيقة والخيال للشيخ الدكتور. أحمد الحمد، وهو من أحسن ما كُتب في هذا الباب ص17.
(6) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص17.