وأما بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم عليه دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدل به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة، والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلًا إلى حقيقة أخرى، وهذا هو الأظهر عندي، والله _تعالى_ أعلم+. [1]
هناك أعمال يمكن إلحاقها بالسحر لما بينهما من التشابه والاشتراك في ادعاء علم الغيب، أو سلوك الطرق المحرمة في الوصول إلى ذلك.
ومن أشهر تلك الأنواع: الكهانة والعرافة، والتنجيم، والطيرة، والخط على الرمل وما يلحق به.
وفيما يلي من صفحات بيان لتلك الأنواع، وما يتعلق بها من أحكام:
أولًا: الكهانة والعرافة
1_ مفهوم الكهانة والعرافة: قيل: إنهما بمعنى واحد يطلقان على الحازي، والطبيبِ، وكلِّ مَنْ يتعاطى علمًا دقيقًا. [2]
وقيل: إن الكاهن هو مَنْ يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار سواء كان له تابع من الجن، ورئيٌّ يلقي إليه الأخبار، أو كان ممن يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات يُسْتَدَلُّ بها على مواقعها مِنْ كلامِ مَنْ يسأله، أو فعله، أو حاله.
وقيل: بل هذا الأخير هو العراف الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوها.
وقيل: الكاهن مَنْ يخبر عن الغيب الماضي والمستقبل، والعراف من يخبر عن الماضي. [3]
يقول ابن عابدين×: =الكاهن قيل: هو الساحر، وقيل: هو العراف الذي يُحدِّث ويتخرص.
وقيل: مَنْ له مِنَ الجن مَنْ يأتيه بالأخبار+. [4]
(1) _ أضواء البيان 4/466_468.
(2) _ انظر لسان العرب مادة (كهن) ، ومادة (عرف) 17/244_245، و11/142، والمصباح المنير 2/53.
(3) _ انظر المفردات في غريب القرآن ص442_443، وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله 406 و 411_412، وفتح المجيد للشيخ عبدالرحمن بن حسن ص38_39، وأضواء البيان 4/455، والسحر بين الحقيقة والخيال 175_176.
(4) _ حاشية ابن عابدين 4/240 بتصرف يسير.