بناءً على ما مضى فإن علاج المسحور ممكن، ويكون بالرقى الشرعية، أو بالتماس الأدوية النافعة، سواء كان بالحجامة، أو بتناول ما يصفه أهل المعرفة مما هو نافع من الأدوية، وقد جاء في بعض روايات حديث سحر لبيد لرسول الله"عند البخاري قول أم المؤمنين عائشة _رضي الله عنها_ قالت: فقلت: أفلا: أي تَنَشَّرت؟ فقال: =أما والله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا+ [1] ."
وهذا يدل على أن أم المؤمنين _رضي الله عنها_ تعلم أن السحر يُعالج بالنشرة، ولا يمكن أن تكون تجهل حالة النشرة؛ من الجواز وعدمه، كما لم ينكر عليها الرسول"ذلك القول، مما يدل على كونه ليس مُنْكَرًا، وإنما أجابها بأن الله قد عافاه، فلا داعي لها؛ حيث تمَّ الشفاء."
كما أن ما ورد في أن سبب نزول المعوذتين ما كان من سحر لبيد لرسول الله"وأن التعوذ بهما مما يقي منه [2] ."
وأيضًا حديث: =من تصبَّح بسبع تمرات عجوة لم يضره سمٌّ ولا سحر+ [3] .
وإذا كانت تلك الأمور رقية، أو تناولًا مما يقي من السحر_ فهي مما ينفع علاجًا غالبًا.
وقد ذكر ابن القيم في ذكر هديه"في علاج هذا المرض نوعان: =أحدهما _وهو أبلغهما_ استخراجه وتبطيله كما صح عنه"أنه سأل ربه _سبحانه_ في ذلك فَدُلَّ عليه؛ فاستخرجه من بئر؛ فكان في مشط ومشاطة، وجَفِّ طَلْعَةٍ ذَكَر، فلما استخرجه ذهب ما به، حتى كأنما نشط من عقال+ [4] .
فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب.
وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة، وقلعها من الجسد بالاستفراغ.
والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة، وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جدًا.
(1) _ البخاري (5765) .
(2) _ تيسير العزيز الحميد ص416.
(3) _ رواه البخاري (5436) .
(4) _ انظر البخاري (5765) .