ومما ينبغي التنبيه عليه ما استجد من أساليب الكهان ونحوهم في العصر الحاضر من دفع الأموال من قبل المتعاملين مع الكهان، وأخذها مِنْ قِبَل الكهان ومَنْ في حكمهم؛ حيث إن الأمر قد اتسع؛ فصار بعض الناس يبذل ماله للكاهن مباشرة، أو يبذله في سبيل الاتصال عليه عبر الهاتف، أو عبر قناة فضائية، أو عبر الإنترنت، أو عبر المراسلة؛ فكلُّ مالٍ يُبْذَلُ في ذلك السبيل فهو حرام.
وكذلك الحال بالنسبة لمن أخذه مقابل كهانته، أو إعانة على ذلك كحال من يفتح قناةً، أو موقعًا إلكترونيًا، أو عمودًا في صحيفة ثم يخصصه للدجل، والتكهن.
وكذلك من أعان على الاتصال، أو أعان على إخراج البرنامج تصويرًا، أو إخراجًا، أو دعاية، أو إجراء مقابلة مع الكاهن أو الساحر _ كل أولئك داخل في النهي الشديد، وكلهم داخل في التعاون على الإثم والعداون في صورة من أقبح صوره، وأشدها ضررًا، وأعظمها إثمًا؛ فليس الأمر _إذًا_ مختصًا بالمعطي، والكاهن فحسب.
كما يجب على كل من بسط الله يده، وجعل له القدرة والسلطة أن يمنع هؤلاء الدجالين، وألا يمكن لهم ممارسة باطلهم؛ فذلك من أعظم البر، وأجل صور إنكار المنكر.
وتحته أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف النُّشْرة.
المبحث الثاني: إمكانية علاج السحر.
المبحث الثالث: طرق نافعة مباحة لعلاج المسحور.
المبحث الرابع: حل السحر عن المسحور بالسحر.
أ_ النُّشرة في اللغة: النُّشْرة مأخوذة من النَّشْر، وهذه المادة تدور حول عدة معان؛ فتطلق على الرائحة الطيبة، يقال لها النشر، وتطلق على البسط، يقال: نشر المتاع: أي بسطه، وتطلق على الإحياء بعد الإماتة، يقال: نشره الله، أي أحياه. [1]
ب_ النُّشرة في الاصطلاح: هي رقية يعالج بها المريض ونحوه.
(1) _ انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2/408، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/742، ولسان العرب لابن منظور 7/65.