أجمع المسلمون على تحريم أخذ ودفع الأجرة التي يأخذها الكاهن على كهانته؛ لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكلٌ لمال الناس بالباطل.
ويأخذ حكم الكهانة ما جرى مجراها من السحر، والتنجيم ونحو ذلك، مما يتعاطاه من يستطلع الغيب [1] لما رواه البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري÷أن رسول الله": =نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان [2] الكاهن+. [3] "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =حلوان الكاهن الذي تسميه العامة (حلاوته) ويدخل في هذا المعنى ما يعطيه المنجم، وصاحب الأزلام التي يستقسم بها، مثل الخشبة المكتوب عليها =أ، ب، ج، د+ والضارب بالحصى ونحوهم، فيما يعطى هؤلاء _ حرام، وقد حكى الإجماع على تحريمه غير واحد من العلماء كالبغوي، والقاضي عياض، وغيرهما.
ويتبين بذلك أن الأجرة المأخوذة على ذلك، والهبة، والكرامة حرام على الدافع والآخذ، وأنه يحرم على الملاَّك، والنُّظار، والوكلاء، إكراء الحوانيت المملوكة، أو الموقوفة، أو غيرها من هؤلاء الكفار والفساق بهذه المنفعة، إذا غَلَبَ على ظنهم أنهم يفعلون فيها هذا الجبت الملعون+. [4]
وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: =كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحْسِنُ الكهانة إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه+. [5]
(1) _ انظر التنجيم والمنجون ص279.
(2) _ الحلوان: مصدر حَلَوْتُه حلوانًا: إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة؛ حيث شُبِّه بالشيء الحلو من جهة أنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة. انظر فتح الباري لابن حجر 4/427.
(3) _ البخاري (2237) ، ومسلم (1567) .
(4) _ مجموع الفتاوى 35/194_195.
(5) _ البخاري (3629) .