الصفحة 21 من 61

2_ إذا سأله، ولم يصدِّقْه سواء كان ذلك السؤال استهزاءً، أو تسلية، أو استطلاعًا، أو مقابلة صحفية، أو تلفازية أو نحوَ ذلك _ فلا يكفر السائل بذلك، وإنما لا تقبل له صلاةٌ أربعين ليلة؛ فإن الحديث الذي فيه الوعيد بذلك ليس فيه ذكر تصديقه، وإنما مجرد سؤاله.

والأحاديث التي فيها إطلاق الكفر مقيدة بتصديقه.

3_ إذا سأله محتسبًا عليه؛ ليمتحن حاله، ويختبره، ويفضحه، ويبين زيفه، ويميز صدقه من كذبه _ فهذا جائز، كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ أن عمر انطلق مع النبي"في رهط قِبَل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أُطُم بني مَغالة [1] وقد قارب ابن صياد الحلمَ، فلم يشعر حتى ضرب النبي"بيده ثم قال لابن صياد: =تشهد أني رسول الله+.

فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين.

فقال ابن صياد للنبي": أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه [2] وقال: =آمنت بالله وبرسله+."

فقال له: =ماذا ترى+.

قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.

فقال النبي": =خُلِّط عليك الأمر+."

ثم قال له النبي": =إني قد خبأت لك خبيئًا+."

فقال ابن صياد: هو الدخُّ.

فقال: =اخسأ؛ فلن تعدو قدرك+.

فقال عمر÷: دعني يا رسول الله أضرب عُنُقَه.

فقال النبي": =إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله+. [3] "

فامتحان النبي"له بالدخان؛ ليتعرف حقيقة أمره؛ فهذا الحديث مخصص لعموم الأحاديث السابقة. [4] "

(1) _ الأطم: الحصن، ومغالة: بطن من ا لأنصار. انظر الفتح 3/262.

(2) _ فرفضه: أي تركه وفي رواية =فرصَّه+: أي ضغطه وضم بعضه إلى بعض .انظر الفتح 3/262.

(3) _ البخاري (1254) ومسلم (2930) .

(4) _ انظر التنجيم والمنجمون ص277_278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت