2_ ذهب الإمام الشافعي، والإمام أحمد في رواية إلى قبول توبة الساحر؛ لأن دينه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب فإن تاب قبلت توبته وخُلِّي سبيلُه؛ فكذلك الساحر.
وعلمه بالسحر لا يمنع توبته بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون، وتوبتهم. [1]
الذهاب للسحرة، ومن في حكمهم من المنجمين، والكهان، والعرافين، وسؤالهم، وتصديقهم بما يخبرون به _ فعل محرم، معدود في كبائر الذنوب، بل قد يصل إلى حد الكفر، والشرك الأكبر.
وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، ومنها ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي÷ أنه قال لرسول الله": إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان."
قال: =فلا تأتهم+ الحديث. [2]
وما رواه مسلم عن بعض أزواج النبي"قال: =من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة+. [3] "
وما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة÷ عن رسول الله"قال: =من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد+. [4] "
أحوال الذهاب للسحرة، وسؤالهم، وتصديقهم
من خلال الأحاديث السابقة الدالة على حرمة الذهاب للسحرة ومن في حكمهم وسؤالهم وتصديقهم يتبين لنا التفصيل في ذلك، ويمكن إجماله فيما يلي:
1_ أن من سأل الساحر، أو الكاهن، أو المنجم، أو العراف عن شيء فصدقه بما يخبر فقد كفر؛ لاعتقاده أنه يعلم الغيب سواء ادعى المُخبِر أن معرفته بذلك عن طريق الشياطين، أو عن طريق النجوم، أو غير ذلك.
(1) _ انظر التفسير الكبير للرازي 3/215، والكافي 4/195_196، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/48، وتفسير القرآن العظيم 1/212، وشرح منتهى الإرادات 3/395، والسحر بين الحقيقة والخيال ص173.
(2) _ مسلم (537) .
(3) _ مسلم (2230) .
(4) _ المسند 2/429، والحاكم في المستدرك 1/7_8، وقال: =على شرطهما+ وقال الذهبي: =إسناده قوي+ وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (4599) .