لكن من خُبِر أمْرُه، وعُلِمَ أن ما يستعمله خالٍ من الاعتقاد الباطل، وإنما خفةُ حركةٍ، أو حدسٌ وتخمينٌ يربطه بجنس أفعال السحرة من خط بالأرض، أو زجر للطير، أو ضرب بالقداح، أو نحو ذلك من الاستقسام الخالي من الاستعانة بالشياطين، ومن ادعاء علم الغيب، أو كان باستعمال خاصةٍ من خواص المواد بطرقٍ تخفى على الآخرين _فحكم مثل هذا هو ما أشار إليه بعض الأحناف، وبعض الحنابلة بأنه لا يعتبر مكفرًا، وإن اشتمل على أمور باطلة من الغش، والخداع، والكذب، ونحو ذلك؛ فهي لا تبلغ درجة الكفر، والله أعلم+. [1]
اختلف العلماء في قبول توبة الساحر، وخلاصة ذلك يرجع إلى ما يلي:
1_ ذهب الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد في رواية _ إلى عدم قبول توبة الساحر.
وهذا مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وعلل بتعليلات:
منها: أن الردة بفعل السحر باطنة، والمرتد باطنًا لا تعرف توبته بإظهاره الإسلام.
ومنها: أن علم السحر لا يزول بالتوبة.
ومنها: أنه جمع إلى الردةِ السعيَ في الأرض بالفساد.
وهذا في حالة ما إذا شهد عليه بذلك، أما إذا تاب قبل أن يشهد عليه بالسحر قبلت توبته لقوله _تعالى_: [إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (المائدة:34) .
فحكم الساحر يكون كذلك. [2]
(1) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص171_172.
(2) _ انظر أحكام القرآن للجصاص 1/61_63، والتفسير الكبير للرازي 3/215، والكافي لابن قدامة 4/165، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/47، وشرح النووي على مسلم 14/176، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/212، وفتح الباري 10/224_236، وشرح منتهى الإرادات 3/390_395، و السحر بين الحقيقة والخيال ص172_173.