قال الشيخ سليمان بن عبدالله× موضحًا وجه الاختلاف والجمع بين مذهب الجمهور ومذهب الإمام الشافعي ومن وافقه في بعض أنواع السحر:
=وعند التحقيق ليس بين القولين اختلاف؛ فإن من لم يُكَفِّر؛ لظنه أنه يتأتَّى بدون الشرك، وليس كذلك، بل لا يتأتَّى السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشياطين والكواكب...
وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر وإن سمي سحرًا، فعلى سبيل المجاز كتسمية القول البليغ والنميمة سحرًا.
ولكنه يكون حرامًا لمضرته يعزر من يفعله تعزيرًا بليغًا+. [1]
قال الدكتور أحمد الحمد معلقًا على ما ذكر في أحوال عدم قتل الساحر: =وأقول: إن السحر أنواع كثيرة تختلف في أحكامها بحسب ما يصاحبها من الاعتقاد، وإن شملها اسم السحر من حيث الإطلاق؛ لإمكان أن يعمل أعمال السحرة مَنْ ليس ساحرًا؛ فيتسمى بذلك، ولا يتأتَّى له، ومنه ما يتأتى من السحرة ولهم في كل حال، بل قد يكون منه أعمال يلتبس أمرُها على الرائي، وصاحب هذا ساحر؛ لأنه أتى بأمور تخفى على الكثيرين من حيث الشكل والهيئة التي ظهر بها، لا من حيث الواقع والحقيقة _أي أنه يمكن أن يعمل شخص نوعًا من أنواع السحر المكفر بصورته وهيئته، لكنه ليس ساحرًا بالمعنى الحقيقي_ فهو لا يعظم أحدًا سوى الله، ولا ينسب شيئًا مما هو لغيره، إنما استعمل تلك الطرق احتيالًا؛ فهذا لا يجعلنا نحكم على ذلك النوع بأنه غير مكفر مطلقًا؛ لأن الأصل في تلك الأعمالِ السحرُ بالمعنى الشرعي المحذور.
ومن يحاكيه مع مخالفة الحال يختلف عنه من حيث المآل، لا من حيث الحكم العام؛ لأن الصورة الظاهرة واحدة، وحكمُ الناسِ على الظاهر، والبواطن أمرها إلى الله _تعالى_.
(1) _ انظر شرح منتهى الإرادات 3/394_395، وتيسير العزيز الحميد ص384.