الصفحة 17 من 61

يقول الدكتور أحمد الحمد _حفظه الله_ معلقًا على ما يراه الإمام الشافعي× وعلى كلام القرطبي×: =دليل حرمة دماء المسلمين، وأنها لا تستباح إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف _ هذا صحيح من حيثُ الحكمُ العام، أما الحالة الخاصة معنا في أمر السحر فالجمهور على أن السحر يعد مروقًا من الدين وتركًا للجماعة؛ لهذا لم ينكر أحد من الصحابة على من قتل الساحر منهم؛ فيعد هذا بمنزلة الإجماع على العمل بما ورد خاصة في الساحر، والخاص يقضي على العام+. [1]

ب_ ذهب بعض الأحناف إلى عدم قتل المشعوذ [2] ، وصاحب الطِّلّسم [3] إذ لا يعدون فاعل هذا ساحرًا. [4]

كما ذهب بعض أصحاب الإمام أحمد إلى أن من سحر بأدوية وتدخين وسقي شيءٍ يضر، ومن يعزم على الجن، ويزعم أنه يجمعها وتطيعه، والمشعوذ وقائل بزجر الطير، وضارب بالحصى، والشعير، والقداح، ونحو ذلك_ لا يعد كافرًا إذا لم يعتقد الإباحة، أو أنه يعلم الغيب.

وهذا موافق لما ذهب إليه الإمام الشافعي وأصحابه من وجه. [5]

(1) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص168.

(2) _ الشعوذة أو الشعبذة: لَعِبٌ بخفة يرى الإنسان منه الشيء بخلاف ما عليه أصله في رأي العين، أي يرى ما ليس له حقيقة. انظر لسان العرب مادة شعذ 5/29، والمصباح المنير للفيومي 1/337.

(3) _ الطّلسم: هو لفظ يوناني، وهو في علم السحر خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية؛ لجلب محبوب أو دفع أذى. انظر المعجم الوسيط مادة طلسم 2/568.

= وقال محمد محمد جعفر: =الطِّلسم: هو العمل الذي يقوم به الساحر بمساعدة الشيطان أو بناءً على أمره على الورق أو القماش أو المعدن أو الخشب أو الأحجار الكريمة أو المعجون _كالشمع والطين_ بشكل مخصوص في وقت مخصوص وبحجم وصورة معينة؛ لضرر نفر أو أكثر في شخصه أو ما يملكه...+. انظر كتاب السحر لمحمد محمد جعفر ص215.

(4) _ انظر حاشية ابن عابدين 4/240.

(5) _ تيسير العزيز الحميد ص384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت