لهذه النصوص الصريحة من الكتاب والسنة اتفق العلماء على كفر الساحر الذي يعتقد أن الكواكب مدبرة مع الله، أو أن الساحر قادر على خلق الأجسام، أو اعتقد أن فعله مباح.
ويكون المسلم بهذا كالمرتد يُستتاب؛ فإن تاب وإلا قُتل عند بعضهم، ويرى آخرون قتله بلا استتابة. [1]
كما ذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك وأحمد _رحمهم الله_ إلى القول بكفر الساحر مطلقًا. [2]
وذهب الإمام الشافعي× إلى عدم التكفير بالسحر لذاته؛ فإذا لم يكن الساحر معتقدًا في الكواكب أنها مدبرة، أو أنه قادر على خلق الأجسام، أو أن فعله مباح كان فِعْلُه معصيةً كبيرة. [3]
يقول الدكتور أحمد الحمد _حفظه الله_ بعد أن ساق كلام الإمام الشافعي: =وكأني بالإمام الشافعي× غفل عن أنواع من السحر تأثيرها يحصل بوساطة مُعين من الشياطين بمقابل ما يُقَدِّم لهم الساحر من طاعة وخضوع في مخالفة الشرع+. [4]
للعلماء _رحمهم الله_ كلام طويل في حد الساحر، وخلاصتها ترجع إلى ما يلي:
1_ حالات القتل: أ_ يقتل عند القائلين بكفره باعتباره مرتدًا، وكذا عند من عدوا الساحر كافرًا مطلقًا.
(1) _ انظر أحكام القرآن للجصاص ص1/63، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/47_48، وشرح النووي على مسلم 14/176.
(2) _ انظر أحكام القرآن للجصاص 1/62_63، وأحكام القرآن لابن العربي 1/33، والكافي لابن قدامة 4/165، وفتح الباري لابن حجر 10/224، وحاشية ابن عابدين 4/240، وأضواء البيان 4/462.
(3) _ انظر أحكام القرآن للجصاص 1/63، وأحكام القرآن لابن العربي 1/31، وشرح النووي على مسلم 14/176، وفتح الباري 10/124، والسحر بين الحقيقة والخيال ص161_162.
(4) _ السحر بين الحقيقة والخيال ص162.