الصفحة 14 من 61

غير أن تحديد المعنى الدقيق الذي يصدق عليه لفظ السحر بمعناه الاصطلاحي المقرون بالكفر يضيِّق الخلاف، ويبقى تحديد السحر هو المهم في الأمر.

ومن أجلى تلك النصوص قوله _تعالى_: [وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ....] الآية.

وفي هذه الآية الكريمة الاستدلال على كفر الساحر من أوجه كثيرة:

1_ نفي الكفر عن سليمان _عليه السلام_ في معرض اتهامه بالسحر في قوله _تعالى_: [وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ] .

2_ التصريح بكفر الشياطين منوطًا بتعليمهم الناسَ السحرَ.

3_ تحذيرُ الملكين طالبَ تَعَلُّمِ السحرِ بأنه كفر.

4_ نفيُ النصيبِ عن متخذه، ونفيُ النصيبِ بالكلية لا يكون إلا للكافر _عياذًا بالله_.

ومن النصوص الواردة في ذلك قوله _تعالى_: [وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى] (طه:69) .

وفي هذه الآية نَفْيُ الفلاح عن الساحر في أي مكان كان، وهذا دليل على كفره.

وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي× أمرين يدلان على أن نفي الفلاح في الآية دال على كفره:

الأمر الأول: دلالة آية سورة البقرة السابق ذكرها على كفر الساحر.

الثاني: أنه عُرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظ لا يفلح يُراد به الكافر.

ثم ضرب× أمثلة على ذلك. [1]

ومن النصوص الصريحة في شأن السحر أن الرسول"عَدَّه من السبع الموبقات، فقال: =اجتنبوا السبع الموبقات+."

قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: =الشرك بالله والسحر....+الحديث [2] .

وهناك أحاديثُ أخرى كثيرة في النهي عن السحر تؤيد معنى الحديث، وأحاديثُ في النهي عن إتيان الكهان، والعرافين، وبيان حكم آتيهم، ومصدقهم، وأن ذلك الصنيع _الكهانة والعرافة_ داخل في السحر مُلحقٌ به _كما سيأتي_.

وإذا كان ذلك شأن الملحق فكيف بالملحق به.

(1) _ انظر أضواء البيان 4/442_443.

(2) _ مضى تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت