غير أن تحديد المعنى الدقيق الذي يصدق عليه لفظ السحر بمعناه الاصطلاحي المقرون بالكفر يضيِّق الخلاف، ويبقى تحديد السحر هو المهم في الأمر.
ومن أجلى تلك النصوص قوله _تعالى_: [وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ....] الآية.
وفي هذه الآية الكريمة الاستدلال على كفر الساحر من أوجه كثيرة:
1_ نفي الكفر عن سليمان _عليه السلام_ في معرض اتهامه بالسحر في قوله _تعالى_: [وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ] .
2_ التصريح بكفر الشياطين منوطًا بتعليمهم الناسَ السحرَ.
3_ تحذيرُ الملكين طالبَ تَعَلُّمِ السحرِ بأنه كفر.
4_ نفيُ النصيبِ عن متخذه، ونفيُ النصيبِ بالكلية لا يكون إلا للكافر _عياذًا بالله_.
ومن النصوص الواردة في ذلك قوله _تعالى_: [وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى] (طه:69) .
وفي هذه الآية نَفْيُ الفلاح عن الساحر في أي مكان كان، وهذا دليل على كفره.
وقد ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي× أمرين يدلان على أن نفي الفلاح في الآية دال على كفره:
الأمر الأول: دلالة آية سورة البقرة السابق ذكرها على كفر الساحر.
الثاني: أنه عُرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظ لا يفلح يُراد به الكافر.
ثم ضرب× أمثلة على ذلك. [1]
ومن النصوص الصريحة في شأن السحر أن الرسول"عَدَّه من السبع الموبقات، فقال: =اجتنبوا السبع الموبقات+."
قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: =الشرك بالله والسحر....+الحديث [2] .
وهناك أحاديثُ أخرى كثيرة في النهي عن السحر تؤيد معنى الحديث، وأحاديثُ في النهي عن إتيان الكهان، والعرافين، وبيان حكم آتيهم، ومصدقهم، وأن ذلك الصنيع _الكهانة والعرافة_ داخل في السحر مُلحقٌ به _كما سيأتي_.
وإذا كان ذلك شأن الملحق فكيف بالملحق به.
(1) _ انظر أضواء البيان 4/442_443.
(2) _ مضى تخريجه.