قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: =الشرك بالله والسحر..+ الحديث [1] .
وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز تعلم السحر؛ لأنه لا يخرج عن كونه مبنيًا على الشرك، أو الكذب، أو الخداع والغش، ونحو ذلك مما هو ضار بالفرد والجماعة، قال الله _عز وجل_: [وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ] (البقرة:102) .
فلا نفع في السحر البتة، وما لا نفع فيه، وكان ضرره متحتمًا لا يجوز تعلمه بحال، كيف وقد أخبر الله _عز وجل_ عن الساحر بقوله: [وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى] (طه:69) .
ومن نُفِيَ عنه الفلاحُ؛ فلا يرجى نفعه أبدًا، كما لا يمكن أن يكون نصر الحق من هذا الطريق.
وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز تعلم السحر من غير عمل به، وروي عن الإمام مالك تكفيره. [2]
كما أن الجمهور ذهبوا إلى تكفير الساحر مطلقًا، ومُتَعَلِّمه لأي غرض هو ساحر، فيعد داخلًا في الحكم؛ فلا يكون ساحرٌ بالفعل إلا من تعلم السحر، وكما لا يكون كاتبٌ إلا من تعلم الكتابة؛ فالتعلم محرم لذاته، أو هو _في الأقل_ ذريعةٌ إلى المحرم، والذريعة إلى المحرم يجب سدُّها.
ومما يؤكد كُفْرَ متعلم السحر قوله _تعالى_ في نفس الآية عن الملكين اللذين يعلمان الناس السحر لمن جاء متعلمًا: [إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ] (البقرة:102) .
أي بتعلم السحر؛ لهذا كان رأي الجمهور أن تَعَلُّمَ السحرِ حرامٌ. [3]
لم يختلف العلماء كثيرًا في حكم الساحر، وذلك راجع إلى وضوح الرؤية في أمر السحر والسحرة من حيثُ صراحةُ الأدلةِ مع أن الاختلاف في تحديد ماهية السحر واسع جدًا، مما يتسع معه الخلاف عادة لولا صراحة النهي العام عن السحر والتحذير منه.
(1) _ البخاري (2766) و (6857) ، ومسلم (89) .
(2) _ انظر الخرشي على مختصر خليل 8/63.
(3) _ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص151_155.