فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 36

[محمد: 10 - 11] .

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) خوّف سبحانه الكفار وأرشدهم إلى الاعتبار بحال من قبلهم فقال (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) يعني المشركين بالله المكذبين لرسوله، والمراد بالسير هنا السير بالأقدام والسير بالقلب.

-ومعنى السير بالقلب أن يقرأ تاريخ الأمم الماضية. وقد ذكر الله ذكر كثيرًا من الأمم أهلكها بذنوبها.

(فَيَنْظُرُوا) بأعينهم وقلوبهم إن كان السير على الأقدام، وإن كان السير بالقلب فالنظر نظر قلب.

(كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) العاقبة: المآل، فينظروا كيف كان مآلهم، وماذا حل بهم من العذاب؟

وقد أخبر الله تعالى أن هذه الأمم التي أهلكها أشد قوة من كفار مكة فقال تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) .

وقال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .

(دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أهلكهم الله، وذلك بسبب تكذيبهم وكفرهم وطغيانهم.

(وَلِلْكَافِرِينَ) بالله من أهل مكة وغيرهم.

(أَمْثَالُهَا) أمثال عاقبة من قبلهم من الأمم الكافرة، فالضمير في (أمثالها) يرجع إلى العاقبة.

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) فتولاهم برحمته، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وتولى جزاءهم ونصرهم

(وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) لا نصير لهم ولا مغيث ولا معين.

-الولاية تنقسم إلى قسمين: ولاية عامة: بمعنى أن يتولى شؤون عباده، وهذا للمؤمنين والكافرين.

كما قال تعالى (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .

ولاية خاصة: وهي خاصة بالمؤمنين. ومقتضاها النصر والتأييد والرحمة.

كما قال تعالى (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) وقال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)

وكهذه الآية (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) .

فالله ولي المؤمنين: لأنه يواليهم بالنصر والثواب الجزيل، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) رواه البخاري.

والمؤمنون أولياء الله كقوله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لأنهم يوالونه بالطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت