فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

(وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها، ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه كما قال - صلى الله عليه وسلم - (يعطى الشهيد ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر ... ) .

(سَيَهْدِيهِمْ) إلى الجنة.

(وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) أي: أمرهم وحالهم.

(وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) أي: عرفهم بها وهداهم إليها.

قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا.

-في هذا فضل عظيم للشهادة قي سبيل الله وهو دخول الجنة، وهذا جاء في آيات أخر.

قال تعالى (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) .

وقال تعالى (إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وعن جابر قال (جاء رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل) رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (للشهيد ست خصال: .. ويرى مقعده من الجنة) .

وعن أم حارثة (أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر - فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، فقال: يا أم حارثة! إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (يغفر للشهيد كل شيء إلا الديْن) رواه مسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ) أي: إن تنصروا دين الله ورسوله وكتابه والسعي في أن تكون كلمة الله هي العليا، وقد جاء في سورة الحج بيان صفات الذين وعدهم بهذا النصر فقال تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) .

(يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال، وتثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في مواطن الحرب وعدم الفرار.، وقيل: على الإسلام، وقيل: على الصراط.

-وهذا لأن الجزاء من جنس العمل كقوله تعالى (ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) وقال تعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وقال تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) .

-وقوله تعالى في بيان صفات من وعدهم بالنصر (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) يدل على أن الذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ليس لهم وعد من الله بالنصر البتة، فمثلهم كمثل الأجير لم يعمل لمستأجره شيئًا ثم جاءه يطلب منه الأجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت