فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 36

(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) .

[محمد: 4 - 9] .

(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) يقول تعالى مرشدًا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين:

(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) أي: إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدًا بالسيوف.

(حتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أي: أهلكتموهم قتلًا وأكثرتم فيهم الجراحات.

(فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) أي: وِثاق الأسرى، والوثاق اسم لما يربط من حبل وغيره.

(فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) أي: ثم أنتم مخيّرون بعد أسرهم، إمّا أن تمنوا عليهم وتطلقوا سراحهم بلا مقابل من مقابل، أو تأخذوا منهم فداءً لأنفسهم، ولكن بعد أن تكونوا قد كسرتم شوكتهم.

-ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) .

وذهب الأكثر إلى أنها ليست منسوخة، وهذا الصواب، وأن الإمام مخيّر بين المنّ بدون مقابل، أو تأخذوا منهم فداء لأنفسهم، أو القتل، لحديث قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيْط من أسارى بدر.

-هذا التخيير تخيير مصلحة وليس تخيير تشهي، يعني يلزم ولي الأمر أن يفعل ما تقتضيه المصلحة من منٍ أو قتل أو فداء، والضابط [إذا كان المقصود بالتخيير للتيسير فهو تشهٍ، وإذا كان التخيير بالتصرف للغير فهو مصلحي] .

(حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) أي: حتى تنتهي الحرب بوضع آلاتها وأثقالها وسلاحها، والعرب تسمي السلاح وزرًا، وتطلق العرب الأوزار على آلات الحرب وما يساعد فيها كالخيل، وقيل في معنى أوزار الحرب أقوال أخرى ضعيفة.

(ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ) أي: هذا ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده.

(وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) أي: ولكن شرع الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم ويبلوا أخباركم، كما ذكر حكمته سبحانه في سورتي (آل عمران) و (وبراءة) . فيظهر الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.

كما قال تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .

وقال تعالى (أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .

وقال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت