(وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: وهو الثابت المؤكد المقطوع بأنه كلام الله ووحيه المنزّل من عند الله، والجملة اعتراضية لتأكيد السابق.
-وهذه الجملة تدل على أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، سواء كان طلبًا أم خبرًا، ففي الطلب نسمع ونطيع ونقول (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) ، وفي الخبر نصدق، وثواب هؤلاء هو:
(كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) أي: أزال ومحا عنهم ما مضى من الذنوب والأوزار.
-قوله تعالى (كفّر) أي: ستر، مأخوذة من (الكَفْر) بفتح الكاف وسكون الفاء، وهو الستر، ومنه سميت الكفارة، لأنها تستر الذنب، وسمي الزارع كافرًا لأنه يستر الحب في الأرض، وسمي الليل كافرًا لأنه يستر الكون بظلامه، وسمي الشخص الكافر لأنه ستر نعمة الله عليه.
-قوله تعالى (سَيِّئَاتِهِمْ) جمع سيئة، سميت بذلك لأنها سيئة بنفسها وقبيحة.
ولأنها أيضًا تسوء مرتكبها حالًا ومآلًا، وربما تسوء غيره بأن يتعدى ضررها إلى الغير مباشرة، أو بأن يكون لها أثرها السيئ على البلاد والعباد عامة بمحق البركات وقلة الخيرات، كما قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وقال - صلى الله عليه وسلم - (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء) رواه ابن ماجه.
-والسيئات في الأصل تطلق على الكبائر والصغائر كما هنا، قد يراد بها الصغائر إذا قرنت مع الكبائر كما في قوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) .
(وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) أي: شأنهم وحالهم.
(ذَلِكَ) إشارة إلى ما مرّ مما أوعد به الكفار ووعد به المؤمنين.
(بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ) أي: اختاروا الباطل على الحق.
(وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: وأن المؤمنين سلكوا طريق الهدى، وتمسكوا بالحق والإيمان.
(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ.) أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم، ليعتبر الناس ويتعظوا.
الفوائد
1 -أن الكفر محبط للعمل.
2 -أن للأعمال محبطات منها الكفر، ومنها الرياء، ومنها: المنّ والأذى بالصدقة.
3 -فضل الإيمان بالله والعمل الصالح وأن فيه: تكفير للسيئات، وإصلاح الحال.
4 -الحرص على أن يكون العمل صالحًا بأن يكون مخلصًا لله متابعًا فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
4 -أن القرآن منزل لقوله (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) .
5 -وجوب الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به.
6 -فضل المتبع للحق من الله.
7 -أن من شرط قبول العمل الإيمان كما قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .