فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 36

13 -أن الكفر محبط للعمل.

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ. وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) .

[محمد: 29 - 30] .

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) أي: أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر.

-الأضغان جمع ضغن: وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره.

-وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة (براءة) فبيّن فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأقوال الدالة على نفاقهم، ولهذا إنما كانت تسمى (الفاضحة) .

(ولَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عيانًا، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين سترًا منه على خلقه، وحملًا للأمور على ظاهر السلامة، ورد السرائر إلى عالمها كما قال عثمان: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه.

(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي: لابد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن مغارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر؟

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) لا تخفى عليه منها خافية فيجازيكم بها، وفيه وعيد شديد.

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) أي: ولنختبركم بالأوامر والنواهي والتكاليف كالجهاد في سبيل الله وغيره.

(حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) أي: لكي يتميز بذلك الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.

كما قال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .

وقال تعالى (ألم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) .

وقال تعالى (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) . المعنى: لن يترك الله المؤمنين مختلطين بالمنافقين حتى يبتليهم فيفصل بين هؤلاء وهؤلاء كما فعل في غزوة أحد حيث ظهر أهل الإيمان وأهل النفاق، قال ابن كثير: أي لا بد أن يعقد شيئًا من المحنة يظهر فيها وليه ويُفضح بها عدوه، يعرف بها المؤمن الصابر من المنافق الفاجر، كما ميّز بينهم يوم أحد.

-وقوله تعالى (حَتَّى نَعْلَمَ .. ) المراد علمًا يترتب عليه الثواب والعقاب، فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس، قال القرطبي: هذا العلم هو العلم الذي يقع عليه به الجزاء، لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت