وقال تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) فقوله (بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي: بالضرب المذكور.
وقيل: لا يتوفى أحد على معصية إلا وتضرب الملائكة في وجهه ودبره، وقيل: ذلك عند القتال؛ نصرة من الملائكة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيضربون وجوههم عند الطلب، وأدبارهم عند الهرب، وقيل: ذلك يوم القيامة عند سوقهم إلى النار، والأول أولى، ويؤيده الآية السابقة (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ... ) .
-قوله تعالى (على وجوههم) أي: يضربون وجوههم التي ولوها عن الله إلى أعداء الله. (وأدبارهم) التي ولوها عن الأعداء إلى الله.
(ذَلِكَ) العذاب الذي استحقوه عند الوفاة من الضرب على الوجوه والأدبار.
(بِـ) سبب.
(أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ) أي: اتبعوا ما أغضب الله، من الكفر وطاعة الكفار الكارهين لما نزل به، ومعصية الله.
-والإسخاط استجلاب السخط، وهو الغضب هنا.
(وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ) أي: وكرهوا كل ما يرضي الله من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات، ورضوان الله في العمل فيما نزل، فمن أطاع من كره ما أنزل الله فقد كره رضوان الله.
(فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) أي: أبطلها وأذهبها، لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة، والمراد أعمالهم التي صورتها صورة الطاعة، وإلا فلا عمل للكافر، أو أحبط ما عملوه قبل الردة من أعمال الخير.
قال الشنقيطي: والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذه الآيات عامة في كل ما يتناوله لفظها، وأن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع من كره ما نزل الله. [قاله الشنقيطي] .
الفوائد:
1 -أن المرتد استجاب لتزيين الشيطان وتحسينه للكفر.
2 -الحذر من طول الأمل، وقد قيل: ما أطال عبد أمله إلا ساء عمله.
3 -خطر المنافقين، وأنهم يعانون كل عدو على المسلمين.
4 -أن من كره ما نزل الله فهو منافق.
5 -أن القرآن منزل غير مخلوق.
6 -إثبات علو الله تعالى.
7 -تهديد هؤلاء المنافقين، بأن الله يعلم سرهم ولا يخفى عليه شيء.
8 -ضعف إيمان المنافقين، حيث أن نفاقهم بسبب عدم إيمانهم باطلاع الله عليهم.
9 -وجوب مراقبة الله والحذر من معصيته ظاهرًا وباطنًا، لأن الله عليم بكل شيء.
10 -شدة عذاب الكفار والمنافقين عند الموت.
11 -إهانة هؤلاء وضربهم بإدبارهم ووجوههم.
12 -تحريم اتباع ما يغضب الله ويسخطه.