2 -وجوب تدبر القرآن لفظًا ومعنى.
3 -الرب تبارك وتعالى يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين:
أحدهما: النظر في مفعولاته.
كقوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ) .
وقوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وهو كثير في القرآن.
والثاني: التفكر في آياته وتدبرها، فتلك آياته المشهودة، وهذه آياته المسموعة.
كقوله تعالى (أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) وقوله (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) وقوله (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) .
3 -إثبات أن القرآن كلام الله تعالى.
4 -أن القلوب التي أقفلها الله لا تتدبر القرآن ولا تفهمه.
5 -الحرص على معرفة مرض القلب ومحاولة علاجه.
6 -أن عدم تدبر القرآن من أعظم أمراض القلب.
(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ. فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) .
[الأحقاف: 25 - 28] .
(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ) أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر.
-هؤلاء الذين ارتدوا من بعد إيمانهم قوم كفروا بعد إيمانهم، قيل: هم اليهود الذين كانوا يؤمنون بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما بعث وتحققوا أنه هو النبي - صلى الله عليه وسلم - الموصوف في كتبهم كفروا به، وعلى هذا القول فارتدادهم على أدبارهم هو كفرهم به بعد أن عرفوه وتيقنوه، وعلى هذا فالهدى الذي تبين لهم هو صحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ومعرفته بالعلامات الموجودة في كتبهم.
وقيل: نزلت في المنافقين، ورجحه الإمام ابن جرير رحمه الله وقال: وهذه الصفة بصفة أهل النفاق عندنا أشبه منها بصفة أهل الكتاب وذلك أن الله عز وجل أخبر أن ردتهم كانت لقيلهم للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر، ولو كانت من صفة أهل الكتاب، لكان في وصفهم بتكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - الكفاية من الخبر عنهم أنهم إنما ارتدوا من أجل قيلهم ما قالوا.
(مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) أي: من بعد ما تبين الحق.
(الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) أي: سبب ارتداد هؤلاء القوم من بعد ما تبين لهم الهدى، هو تسويل الشيطان: أي تزيين الشيطان لهم الكفر وتحسينه والارتداد عن الدين.
(وَأَمْلَى لَهُمْ) أي: مد لهم في الأمل ووعدهم طول العمر، لأن طول الأمل من أعظم أسباب ارتكاب الكفر والمعاصي.