-والمراد بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة، وسميت بذلك لسرعة الحساب فيها، أو لأنها تفجأ الناس في ساعة، فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة.
-والساعة تطلق على ثلاثة معان:
الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان، فمن مات فقد قامت قيامته، لدخوله في عالم الآخرة.
والساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد، ويؤيد ذلك ما روته عائشة قالت (كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم) رواه مسلم. أي: موتهم، والمراد ساعة المخاطبين.
والساعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء.
-وإذا أطلقت الساعة في القرآن، فالمراد بها القيامة الكبرى كقوله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) وكقوله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ) وكقوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) .
(فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) أي: أمارات اقترابها، كما قال تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) . وقال تعالى (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) وقال تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) .
-وأشراط الساعة: هي العلامات التي تدل على قرب الساعة وقيامها، وهي تنقسم إلى قسمين:
أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد.
كقبض العلم، وظهور الجهل، وشرب الخمر، والتطاول في البنيان ونحوها.
أشراط كبرى: وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة، وتكون غير معتادة الوقوع.
كظهور الدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.
(فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) أي: فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم، حيث لا ينفع ندم ولا توبة.
أي: أن الكفار يوم القيامة إذا جاءتهم الساعة، يتذكرون ويؤمنون بالله ورسله، وأن الإيمان في ذلك الوقت لا ينفعهم لفوات وقته، فـ (ذكراهم) أي: كيف ينفعهم ذكراهم وإيمانهم بالله، وقد فات الوقت الذي يقبل فيه الإيمان.
كما قال تعالى (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: وقالوا عندما عاينوا العذاب آمنا بالقرآن وبالرسول، وأين لهم تناول الإيمان وهم الآن في الآخرة ومحل الإيمان في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا فصارت منهم بمكان بعيد.
وقال تعالى (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) .
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) العلم لابد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه، وهذا العلم الذي أمر الله به - وهو العلم بتوحيد الله - فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد كائنًا من كان، والطريق إلى العلم بأنه: لا إله إلا هو أمور:
أحدها: بل أعظمها تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته، فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.