فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 36

(أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: أن الله ختم على قلوب هؤلاء وطبع عليها، بحيث لا يخرج منها شر ولا يدخل إليها خير، كالقارورة إذا ختمتها وطبعت عليها، لا يخرج شيء مما فيها، ولا يصب إليها شيء آخر.

(وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) تقدم.

(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) أي: قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم لها وثبتهم عليها.

(زَادَهُمْ هُدىً) أي: زادهم هدى وإيمانًا.

(وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أي: ألهمهم رشدهم.

-فالعبد إذا آمن بالكتاب واهتدى به مجملًا وقبِل أوامره وصدق بأخباره، كان ذلك سببًا لهداية أخرى تحصل له على التفصيل، فإن الهداية لا نهاية لها ولو بلغ العبد فيها ما بلغ، فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى، فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى.

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ) فهداهم أولًا للإيمان، فلما آمنوا هداهم للإيمان هداية بعد هداية، ونظير هذا قوله تعالى (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذي يفرقون به بين الحق والباطل، والنصر والعز الذي يتمكنون به من إقامة الحق وكسر الباطل. [قاله ابن القيم] .

الفوائد:

1 -الحذر من الاتصاف بصفة المنافقين.

2 -أن المنافقين لا يفقهون إلا قليلًا.

3 -أن من طبع الله على قلبه فإنه لا يمكن أن يهتدي.

4 -سؤال الله الهداية، وعدم الختم على القلب.

5 -أن اتباع الهوى سبب للضلال والختم على القلب.

6 -ينبغي على المسلم معرفة صفات المنافقين للحذر منها وتجنبها، كقوله تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) وقوله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) .

7 -أن من اهتدى زاده الله هدى ونورًا وثباتًا، فالهداية تجر إلى هداية أخرى.

8 -أنه كلما زاد إيمان الشخص زادت هدايته واتسعت، لأن القاعدة (أن الشيء إذا علق بوصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه].

(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ. فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) .

[محمد: 18 - 19] .

(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) أي: فهل ينتظر هؤلاء المكذبون إلا الساعة وهي القيامة أن تأتيهم فجأة وهم غارّون غافلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت