فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 36

-وقد بيّن تعالى في سورة البقرة أن الثمار التي يرزقها أهل الجنة يشبه بعضها بعضًا في الجودة والحسن والكمال، ليس فيها شيء رديء، وذلك في قوله تعالى (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) .

(وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: مع ذلك كله، مغفرة لذنوبهم، ليزول عنهم المرهوب، والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، وتنكير مغفرة للتعظيم، أي: ولهم مغفرة عظيمة كائنة من ربهم.

(كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ) أي: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي: من هو في الدرجات كمن هو في الدركات.

كما قال تعالى (لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) .

وقال تعالى (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ) .

وقال تعالى (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) .

(وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) أي: وسقوا مكان تلك الأشربة ماء حارًا شديد الغليان.

(فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) أي: فقطع أحشاءهم من فرط حرارته، كما قال تعالى (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) .

الفوائد:

1 -ترغيب الله لنا بالجنة، وذلك بوصفها لنا حتى نعمل من أجلها.

2 -الحث على التقوى، وأنها سبب لدخول الجنة.

3 -بيان شيء من نعيم الجنة، وهو الأنهار تجري من تحت قصورها سالمة من كل عيوب الدنيا، وأنواع الثمار.

4 -في الجنة حصول المطلوب (وهو النعيم) والنجاة من المرهوب (وهو النار بمغفرة الذنوب) .

5 -التحذير من النار وشدة عذابها.

6 -بيان شيء من عذاب النار.

7 -أن شراب أهل النار الماء الحار.

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ. وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) .

[محمد: 16 - 17] .

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) يقول تعالى مخبرًا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم، حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئًا.

(حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ) أي: إذا خرجوا من مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أي: قالوا لعلماء الصحابة.

(مَاذَا قَالَ آنِفًا) أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال، ولا يكترثون له، قال الله فيهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت