وينبغي على المكلف أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب، ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه، وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يتلذذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها، لأنها صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه.
وليعلم العاقل أن الهوى حظار جهنم المحيط بها حولها، فمن وقع فيه وقع فيها.
قال - صلى الله عليه وسلم - (حفت النار بالشهوات) رواه مسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (لما خلق الله الجنة، أرسل إليها جبريل .... اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالشهوات، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد) رواه الترمذي.
من أقوال السلف في ذم الهوى:
قال ابن القيم: مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه.
وقال بعض السلف: الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده.
وقال بشر الحافي: البلاء كله في هواك، والشفاء كله في مخالفتك إياه.
وقيل للحسن البصري: يا أبا سعيد، أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد هواك.
وقال ابن القيم: لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته اتباع الهوى كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع من هواه، بل يصير له في ذلك عذابًا يعذب به في قلبه.
وقيل: للمهلب بن أبي صفرة، بم نلت ما نلت؟ قال: بطاعة الحزم وعصيان الهوى.
الفوائد:
1 -نفي المساواة بين من اتقى به وعرفه وآمن به، وبين من تبع هواه وضل عن طريق الحق.
2 -الحذر من تزيين الشيطان للإنسان عمله.
3 -أن من الناس من يعمى قلبه حتى يرى السيئ حسنًا، وفي مقابل ذلك يرى الحسن سيئًا.
4 -انقسام الأعمال إلى سيء وصالح.
5 -خطر الهوى، وأنه مضاد لما أمر الله به، ولذلك كان سببًا للهلاك، وهذا إذا اتبع الهوى وسار خلفه.
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) .
[محمد: 15]
(مَثَلُ الْجَنَّةِ) أي: صفة الجنة.
(الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أي: الذين اتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
-التقوى مأخوذة من الوقاية، وهي: أن يجعل الإنسان لنفسه وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.