فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 36

5 -أن الكفار إذا جاءهم عذاب الله فلا ناصر لهم ولا منقذ منه.

6 -عظمة الله لقوله (أهلكناهم) .

(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) .

[محمد: 14] .

(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم

(كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) كمن زُين له عمله القبيح فرآه حسنًا.

-وأشد ما يكون أن يُزيّن للإنسان عمله، حيث أنه على خطأ ويرى أنه على صواب، ومثل هذا لا يقلع عن غيِهِ غالبًا، لأنه يرى أنه على صواب، كأصحاب الحيل المنافقون، فهؤلاء زين لهم سوء عملهم لأنه يرى أنه ذكي (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) .

(وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) وانهمكوا في الضلال حتى صاروا تبعًا لأهوائهم؟ ليس هذا كهذا؟

-إن اتباع الهوى ضلال وسبب للهلاك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: واتباع الهوى في الديانات أعظم من اتباع الهوى في الشهوات، فإن الأول حال الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين.

كما قال تعالى (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ) .

وقال تعالى (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

وقال تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

وقال تعالى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) .

فاتباع الهوى ضلال:

كما قال تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته بحسب محبة نفسه وبغضها لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله، وهذا من نوع الهوى، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ) .

ونفس الهوى - وهو الحب والبغض الذي في النفس - لا يلام عليه، فإن ذلك قد لا يملك، وإنما يلام على اتباعه، كما قال تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .

ويقال سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه، وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم كما قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) وقال تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت