أخي: إذا دعتك النفس إلى هواها فقل لها: يا نفس إني تركته لله فلا تحاوليني فيه.
وقريبًا سترى يومها تباشير التوفيق والنجاح في دنياك.. وأما في الآخرة, فلك الأجر الجزيل، والرضوان الأكبر من الله تعالى.
وليكُنْ سلواك أخي في ترك الهوى تلك البشارة العظيمة التي بشَّر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أولئك النفر: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلى ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه مُعَلَّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدَّق أخفى حتى لا تعلم شمالُهُ ما تَنفقُ يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» .
قال الإمام ابن القيم: (إنك إذا تأمَّلت السَّبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل لمخالفة الهوى، فإن الإمام المُسلَّط القادر لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه، والشاب المُؤثر لعبادة الله على داعي شبابه لولا مخالفة هواه لم يقدر على ذلك، والرجل الذي قلبه معلق بالمساجد إنما حمله على ذلك مخالفة الهوى الدَّاعي له إلا أماكن اللَّذات، والمتصدِّق المُخْفي لصدقته عن شماله لولا قهره لهواه لم يقدر على ذلك، والذي دَعَتْهُ المرأة الجميلة الشريفة فخاف الله عز وجل وخالف هواه، والذي ذكر الله عز وجل خاليًا ففاضت عيناه من خشيته، إنما أوصله إلى ذلك مخالفة هواه، فلم يكن لحَرِّ الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم يوم القيامة، وأصحاب الهوى قد بلغَ منهم الحرُّ والعرقُ كل مبلَغ وهم ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهوى.)
أخي: وإنه لمن المناسب أن أُذَيل بدُرَّتَيْن ذلك الثَّوب الباهر الصنعَة الذي أبْدَعَ صِنْعَتهُ الإمام ابن القيم برائع عباراته.. وإليك الدُّرَّتَيْن..
إذا طالبتك النفس يومًا بحاجةٍ
فكانَ عليها للقَبيح طَريقُ
فدعْها وخالف ما هويت فإنما