ومن كان ذاك وصفه فَحَري به أن يكون هو الحر حقًا, قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وإذا سلم العبد من فتنة الشبهات والشهوات؛ حصل له أعظم غايتين مطلوبتين بهما سعادته، وفلاحه، وكماله! وهما: الهُدى والرحمة. قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف] .
أخي: حقًا, إن ذلك هو السعيد في الدنيا والآخرة.
قال أبو سليمان الدَّاراني رحمه الله وهو يقف عند معنى قوله تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان] قال: صبروا عن الشهوات.
أخي في الله: أليس من العقل أن تسعى لإدراك الفضائل والكمالات السامية؟! وهل في دنيا الناس أنهم يسمُّون طالب الشهوات البهيمية عاقلًا؟!
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (فالعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام، وحفظ قوتَّه في الحلال؛ فأنفقها في طلب الفضائل من علم أو عمل، ولم يسمع في إفناء عمره، وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته) .
أخي: إن العبد إذا قهر هواه.. وردَّ جيوش الهوى مهزومةً مفلولةً.. فذاك هو القوي حقًا.. وإن ضَعُفَ جسمه.. ودقَّ عظمه.. فذاك أخي هو الذي يخافه الشيطان ويهرب من ظله.
قال مالك بن دينار رحمه الله: (من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله)
وسئل يحيى بن معاذ رحمه الله: من أصح الناس عزمًا؟!
فقال: الغالب لهواه!
وقال إبراهيم القصَّار رحمه الله: (أضعف الخلق من ضَعُفَ عن رد شهوته! وأقوى الخلق من قوي على ردِّها) .
أخي: هل تدري أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله تعالى خيرًا منه؟!
فإن تارك الأهواء والشهوات لله تعالى سيفوز بأغلى عِوَض.. وأنفس غنيمة..
قال الإمام ابن القيم: (والعِوَض أنواع مختلفة وأجل ما يُعَوَّض به الأنس بالله، ومحبَّته، وطمأنينة القلب به، وقوته، ونشاطه، ورضاه عن ربه تعالى) .