الصفحة 5 من 9

وإذا هَويتَ فقد تعبَّدَكَ الهَوى

تَخْضَعْ لحبِّك كائنًا مَنْ كَانَا

أخي: أتباع الهوى والشَّهوات خذلان, ومباعدة عن سبيل الهدى والتوفيق.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (من استحوذت عليه الشَّهوات انقطعت عنه مواد التوفيق) .

وقال صفوان بن سليم رحمه الله: (ليأتينَّ على الناس زمان تكون همَّ أحدهم فيه بطنه, ودينه هواه) .

أخي: إن صاحب (الهوى!) عبد لهواه وإن ادعى الحريَّ, ولا أقبح من عبودية الهوى.

ومن البلاء وللبلاء علامةٌ

أن لا يرى لك عن هَواك نُزُوعُ

العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواته

والحرُّ يشبَعُ تارةً ويجُوعُ

قال بعضهم: (لا نوم أثقل من الغفلة, ولا رق أملك من الشَّهوة, ولولا ثقل الغفلة لم تظفر بك الشَّهوة) .

أخي: إن صاحب (الهوى!) لضعيف الهمَّة.. واهن العزيمة.. كالذي يُقدَّمُ له اللحم فيأبى إلا العظم! إذ أن صاحب الهوى رضي لنفسه بذل الشهوات! مختارًا لها على عزِّ الفضائل والأخلاق الرفيعة!

وأشبه مثل لمن كانت تلك حاله تلك القصة التي يحكونها.. قالوا: إن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع غَيِّرْ اسمي فإنه قبيح.

فقال الأسد: أنت خائنٌ لا يصلح لك غير هذا الاسم.

فقال الكلب: فجرِّبني.

فأعطاه شقه لحم وقال: احفظ لي هذه إلى غدٍ وأنا أُغيِّر اسمك.

فجاع الكلب وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر, فلما غلبته نفسه قال: وأي شيء باسمي وما كلب إلا اسم حسن! فأكل اللحم.

أخي: أين هذا ممن جاهد نفسه فاعتزل الشهوات وكان له سلطانٌ على نفسه؟!

هذا هو سيد نفسه.. عالي الهمَّة.. عدو الهوى.. طالب الفضائل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت