أخي في الله: إن داء (الهوى) لما كان عامًا في الأمم السابقة فقد خشيه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته: «إن مما أخشى عليكم بعدي بطونكم، وفروجكم، ومضلات الأهواء» رواه أحمد والطبراني في الصغير/ تخريج ظلال الجنة: ح14.
وكم كان الإمام ابن الجوزي صادقًا عندما قال: (رأيت الخلق كلهم في صف محاربة والشياطين يرمونهم بنبل الهوى، ويضربونهم بأسياف اللذة!) .
أخي: إن داء (الهوى!) تمكَّن من قلوب حتى أصبح هو دينها الذي تصدر عنه. فغَدا الهوى عند هؤلاء إلهًا معبودًا! {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية] .
قال قتادة رحمه الله: (إذا هوى شيئًا ركبه!) .
أخي: أما وقفتَ يومًا عند هذه الآية: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .
فهذا نبي من أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام يحذِّره تعالى من الهوى وعواقبه الرَّديَّة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن ارتفع لك الخصمان فكان لك في أحدهما هوىً فلا تشتهِ في نفسك الحق له؛ ليفلج على صاحبه، فإن فعلت محوتُ اسمك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا أهل كرامتي) .
أخي المسلم: إذا استحوذت الأهواء على أصحابها خرجوا من عالم العقلاء.. فكانت الشهوات عندهم هي الغاية, فترى أحدهم منهمكًا في لذَّاته لا يبالي على أي حال يكون ولا يهمه ما يقوله النَّاس فيه.
قال الإمام ابن الجوزي: (فأمَّا مَن لا يبالي أن يُرى سكران ولا يهمه إن شُهِرَ بين الناس ولا يؤلمه ذكر الناس له بالسُّوء, فذاك في عداد البهائم) .
إنَّ الهوانَ هو الهَوَى قُلِبَ اسمُهُ
فإذا هَوِيتَ فقد لَقِيتَ هَوَانَا